التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤

الباب السادس والأربعون

في الشرط في البيوع

فمن باع لرجل أرضا أو نخلا وشرط عليه أن يؤدّي معه الخراج كذا وكذا، فبعض أبطلهما وبعض الشرط فقط؛ وكذا في كلّ شرط باطل؛ وإن كان الشرط قبل البيع لا عنده فمن لا يرى ثبوت الشرط إلاّ إن كانت (134) عند العقد يبطلهما، وحجّة من يثبتهما ما روي: «المسلمون على شروطهم، إلاّ ما أحلّ حراما أو حرّم حلالا». وحجّة من يثبت البيع فقط ما روي أيضا: «كلّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو شرط مائة مرّة».

وشرط الخراج من الباطل إن كان ظلما؛ وإن شرط عليه عند العقد أن يؤدّي عليه كلّ سنة كذا، ولم يحدّد عدد السنين فهو شرط منتقض بالجهل لا بالباطل.

ومن عرض على رجل مبيعا فقال له: لا دراهم عندي، فقال له: آخذ منك عروضا، فإذا تشارطا على ذلك، فقيل: يتمّ إن أتمّاه على شيء، وقيل: منتقض لثبوت الشرط في البيع؛ وإن عرضا ذلك فيما بينهما لا بمشارطة فلا يقوم العرض مقام الشرط من أيّهما كان ذلك.

وروي: «إنّ المتبايعين بالخيار ما لم يفترقا». فعند القائل: إنّ الاِفتراق بالقول أنّ كلّ شرط وقع بعد واجبة البيع فباطل وهي صحيحة، وهو المختار أنَّه بالكلام لا بالأبدان؛ وقيل: إن كان الشرط يصلح البيع ويثبته أصلحه؛ وإن كان يبطله أبطله.

ومن باع نخلا واشترط أكلها إلى موته فهو ضعيف، إلاّ إن أتمّاه؛ وإن أثبته المشتري في حياته حتّى مات ولم يطلب وارثه نقضه بعد اختير أنَّه إذا مات على ذلك فلا نقض لوارثهما.

ومن باع ثورا لرجل بمائة درهم على أنَّه إن لم يعطه إيّاها إلى خمسة أشهر فالثور له، وعلى المشتري له عشرة أجربة حبّا أجرة استعماله فيها، فقيل: الشرط تام