الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٥إلى الأجل، فإن أعطاه إليه وإلاّ انفسخ البيع؛ وقيل: إنَّه يبطله، فمن أثبت الشرط أثبت الأجرة إن لم يوفه إلى الوقت على المشتري، ومن أبطله نقض البيع والأجرة، ويكون للبائع عليه كراء مثله؛ وإن باعه على أنَّه إن لم يعطه الدراهم أو لم تمكنه أعطاه بها طعاما أو عروضا فسد البيع؛ [182] وإن باع له مبيعا على أنَّه يعمل للبائع بثمن مبيعه عملا كنسج أو غيره فهو فاسد أيضا، وقيل: إن أتمّاه تمّ.
وفي الأثر: ومن باع لرجل بيعا وشرط عليه إن اشتريت أنت مال فلان فهو لي دونك، ثمّ اشتراه فهو شرط لا يجوز، لأنَّه لا يدري أيشتريه أم لا، والبيع الأوّل تام.
ابن بركة: ومن أراد أن يشتري من رجل دابة فقال له: إن كنت تأخذ منّي الحب أخذتها، فهو جائز، وبه قال أبو الحواري، إلاّ إن اتّفقا على سعر للحبّ فهو فاسد.
ومن باع لرجل جارية على أن لا يطأها فهو منتقض أيضا، إلاّ إن كان قد وطئها فإذا وطئها ثبت البيع وبطل الشرط، والمختار أنّ البيع ثابت والشرط باطل.
ومن باع لأحد شيئا على أن لا يبيعه لغيره ولا يعطي منه لأحد، فقيل: كذلك، وقيل: منتقض واختاره بعض.
ومن باع جري حبّ بمعروف وشرط على مشتريه أن يخبزه ويبيعه فما فضل من الثمن فبينهما، فهذا بيع أفسده الشرط؛ فإن أخبزه وباعه فعليه ردّ مثل الحبّ أو قيمته والتوبة.
ومن أطنى رجلا مالا بكذا وكذا درهما على أن يؤدّي عنه كلّ سنة ثلاث سنين مثلا أو أربعا خراجا كذا وكذا درهما، فقبل بذلك (135) ثمّ أبى أن يعطيه فإنّه لا يلزمه، لأنَّه شرط باطل لا يجوز.
ومن باع بيته على أن يسكنه حياته فإن كان الشرط عند العقد كان مجهولا فالبيع منتقض به لدخوله فيه، وقيل: هو باطل والبيع ثابت، واختير الأوّل، إلاّ إن أتمّاه. وكذا النخل إن باعه وشرط أكله حياته على ما مرّ؛ وإن شرط أكله (136) سنين معيّنة فعلى الخلاف، والأكثر أنَّهما يثبتان كلاهما.