الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٩٨يذكرونه بها، فلا فائدة له فيها، بل يبقى عليه وزرها إن أحبّها، ومن عمل لخالقه، حمده الحمد الدائم، وضاعف له، وحبّبه إلى خلقه، وأثابه وأرضاه. فانظر ما بين الأمرين.
فصل
ندب لمن وُفّق لما ذُكر أن يحمد الله ويشكره، لأنّهما قيد النعم، وبهما دوامها، وبتركهما ذهابها.
والنعمة دينية ودنيوية، وهي نعمة نفع ودفع؛ فنعمة النفع ما أعطاك [81] الله من المصالح والمنافع، من تسوية الخلقة والسلامة والعافية والمطعم والمشرب والملبس والمركب ونحوها، ونعمة الدفع ما صرفه عنك من المضارّ والآفات؛ والدينية نعمة العصمة والتوفيق لدين الإسلام، والعون عليه والمعرفة ودوام ذلك بالحمد والشكر؛ فالحمد قيل من صنوف التسبيح والتهليل، والشكر من صنوف الصبر والتفويض.
وقيل: الحمد هو الثناء الجميل، والشكر هو الطاعة بجميع الجوارح واجتناب المعاصي، وقيل: هو الاِحتراس عنها بجميع الأركان حتّى لا يُعصى الله بشيء منها، فهو غير الاجتناب لأنّه ترك الشيء عند الدواعي إليه، وقيل: هو تعظيم المنعِم في مقابلة نِعمه.
ومن أقبح الأشياء أن تجعل نعمه عونا على عصيانه، فعلى العبد أن يكون عنده من التعظيم ما يحول بينه وبين المعاصي، ثمّ يجتهد في طاعة المنعِم.
واختلف فيما يناله من المصائب والشدائد، فقيل: إنّما يلزمه فيها الصبر لا الشكر، لأنّه على النعمة، وقيل: يلزمه عليها أيضا، لأنّه في خلال ذلك نعم؛ قال تعالى: ﴿فعسى﴾، ﴿وعسى﴾.
واختلف في الصابر والشاكر أيّهما أفضل؟ فقيل: الشاكر لقوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ الآية (سورة سبأ: 13).وفي نوح: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ الآية