الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٧الباب السابع والأربعون
في اختلاف البائع والمشتري في الثمن والأحكام في ذلك
أبو الحواري: من باع لرجل مالا ثمّ أشهد عليه: أنّي بعته له بمائة وقد استوفيتها منه، وهو لم يدفع إليه الثمن، فلمّا طلبه البائع قال له: لا شيء لك عليّ، فإن كانت عنده بيّنة أنّ البائع أشهدهم أنَّه استوفى منه الثمن، ثمّ طلب اليمين من المشتري فعليه أن يحلف له بالله أنَّه قد أوفاه ثمن ذلك وما عليه منه له شيء، فإن لم تكن عنده (137) بيّنة بذلك فالقول قول البائع وعليه أن يبيّن أنَّه أوفاه ثمنه.
ومن أقرّ أنَّه اشترى من فلان شيئا ولم يقل: بكذا من الثمن، ثمّ قال: لا شيء له عليّ، فإنّه كذلك حتّى يبيّن البائع أنَّه له عليه كذا وكذا من الثمن ويسمّيه، ثمّ إن قال: دفعته أوليس عليّ، فإنّه يلزمه إلاّ إن أحضر بيّنة الدفع.
أبوسعيد: من اشترى من رجل شيئا بعشرة ثمّ فسد البيع بموجبه أو نقضاه فقال له البائع: دفعت لي خمسة فخذها وردّ لي سلعتي، وقال له: بل دفعت لك عشرة، قُبل قول البائع مع يمينه وعليه هو أن يبيّن أنَّه دفع إليه عشرة.
ومن اشترى من رجل شيئا وأشهد: أنّي اشتريت منه كذا وكذا بكذا من الثمن، أو لم يسمّه، فلمّا طلبه البائع فيه قال له: لم أقبض ما اشتريت منك فادفعه لي وأعطيك الثمن، فالبيّنة على البائع أنَّه دفع إليه المبيع.
أبو سعيد: من اشترى من رجل مالا بألف وصحّ ذلك، فوزن له خمس مائة منها وسلّم إليه المال ثمّ احتضر البائع فأشهد أنَّه بقي له على المشتري خمسمائة، وقال هو: أنَّه قد أوفاه [183] إيّاها، فقيل: إنّ الورثة مدَّعون وعليهم البيان، ويقبل قول المشتري مع يمينه، وقيل: يقبل قولهم، لأنَّه صحّ عليه للبائع ألف لا أنَّه ما أوفاه منها إلاّ خمسمائة، فالأوّل ذهب إلى أنّ القول قول المشتري لأنَّه صار ذا يد في المال وحازه