الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣١٣فصل
اتّفق النّاس أنّ حكم البيوع الجواز، وإن من كافر أو فاجر فيما يجوز، وإن من غير الأسواق، وكانت عادة أكثرهم الغصوبات وبيع المحرّمات، فأجازوا ذلك اتّفاقا، حتّى يعلم الحرام من ذلك والظلم، وبيع السلطان وشراؤه حتّى يعلم ذلك. وقد أخذ ابن عبّاس عطايا معاوية، وجابر جائزةَ الحجاج وهما ظالمان عندهما ــ كما مرّ ــ فجاز عند المسلمين أخذ ذلك من الجبابرة من حيث لم يعلموا غصبه ولا حرامه، وقالوا: من له حقّ على جبّار لم يجز أخذه منه من جبايته المغصوبة، وله قبضه منه من غيرها؛ وأجازوا مبايعتهم بما في أيديهم ومؤاكلتهم ومشاربتهم إذا لم يعلموا الغصب من ذلك، وقد قبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هدية ملك النصّارى قبل إسلامه، وأهديت إليه مارية أم ولده إبراهيم وقبلها، وجاز ذلك بحكم اليد لمن أعطوه له بلا سؤال عن الأصل.
١٬٨٩٦ / ٣٬٥٨٥
الأصل المصوَّر ٤١ م.ب.