الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣١٤الباب التاسع والأربعون
في بيع المغصوب
تقدّم أنَّه لا يجوز بيع المغصوب إذا كان بيد غاصبه، ولا للمشتري شراؤه منه إن علم به، لأنّ ربّه ممنوع منه ومقهور عليه، ولو كان بيده لم يسمح ببيعه؛ وإن باعه بيد غاصبه فلأجل أنَّه صار بحدّ التلف منه وينقص عليه من ثمنه، ومن ثمّ قالوا: لا يثبت؛ وإن اشتراه أحد وأمكن منه المغصوب منه عند وفاء الثمن ولم يخف من الغاصب وأوفاه الثمن جاز شراؤه على هذا؛ وكذا البيع والشراء في غير الأصول إن غصب.
ولا يصحّ ــ قيل ــ في مغصوب بيع ولا هبة ولا إقرار ولا وصيّة ولا قضاءٌ، ما دام بيد الغاصب.
ومن غصب شيئا وباعه على من علمه مغصوبا وتلف منه بعدما سلّم الثمن للبائع، فقيل: إنَّه أتلف ماله لشرائه على علم به، وقيل: له الرجوع بالثمن على من دفعه إليه، لأنَّه بيع لا يجوز، ولا للبائع أخذ ما دفع إليه المشتري، ولا له تضييع ماله بدفعه في ذلك؛ وإن كان لا يعلمه مغصوبا ثمّ علم لزمه أن يردّه ويرتجع ثمنه من الغاصب؛ وإن كان يعلم به لا البائع فعليه الردّ له ولا رجوع له على البائع.
أبو الحسن: بيع المغصوب لا يثبت، ولو باعه ربّه في دين أو نفقة أو كسوة، ولو تركه سنين فمتى ما نقضه انتقض، ولا التوكيل في بيعه، ولا يلزم المشتري إلاّ ردّ الغلّة التي كانت عند البيع.