التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣١٧

الباب الحادي والخمسون

في مبايعة الأعجم، والأصم، والصبيّ، والمملوك ونحوهم

وقد جاز (151) الشراء والبيع من أعمى وأعجم في عروض إذا عرف منه بإيماء وإشارة، وكان يعقل ويأبى من الغبن ويعرف الربح منه بالإيماء، وإن لم يفهم كلامه. ويستحبّ في الأصول أن يكون ذلك برضى منه ومحضر وكيل له من حاكم أو وليّه إن لم يكن له وكيل.

والأبله لا يجوز بيعه [186] ولا شراؤه، ولابأس إن عَرف الغبن من الربح؛ وجازا (152) من أصمّ إن عرف الكتابة بها عند من يراها كلاما. وجاز قيل: اقتضاء الثمن من أعمى لما اشتراه له وكيله إن كان النقد غير مختلف، وإلاّ اختير أن لا يقبض منه الأوسط نقود البلد، ويقبض منه بالدراهم عروضا.

عبد الملك: لا بأس بالشراء من الصبيان البارزين بالبضائع على الأبواب إن أخرجوا لذلك، وعلم المشتري أنَّهم أخرجوا لذلك؛ وإن لم يعلمه وقد شهر أمرهم فلا بأس أيضا. واختلف في الصبي والمملوك إن باعا أو اشتريا وإن في غير السوق أو في الأصول، فقيل: لا يجوز منهما ذلك إلاّ بإذن الأب أو السيّد، وقيل: يجوز في الأسواق والحوانيت وفيما يتعارف أنَّهما يرسلان به، لا في غيرهما ممّا لا يتعارف البيع والشراء فيه، وقيل: جاز ذلك منهما حيث كان التاجر من القرية، ولو لم يعلم رأي الآباء والسادات، وقد اختلفت الأحوال في ذلك: فمن العبيد من يرسل، وإن بالدنانير الكثيرة ويملك أيضا، ومنهم من لا يملك فوق نفقته، ويحتاج البائع والمشتري في هذا إلى علم بموضع العبد من سيّده، وبحلال البيع وحرامه، والصبي في ذلك مثله؛ فمن اشترى منهما شيئا وفاته وطلب إليه الحقّ فالمملوك إن أخرج بالضريبة من إذن مولاه فإنّه يحكم له وعليه، وإلاّ فلا شيء عليه؛ وكذا لا شيء على الصبي إلاّ إن علم أنَّه