الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٢١والنقد عندنا ما أشتري وسمّي نقدا لا نسيئة إلى وقت، وفي الأثر إذا أمره أن يشتري له شيئا وأعطاه المال فاشترى ولم ينقد من حينه ولم يحضر الدراهم فهو ضامن لها إن ذهبت، وقيل: إذا أعطاه إيّاها وقال له: اشتر لي بها صفقة فهو ثابت؛
وإن اشترى له لا على الصفقة ونوى أن ينقدها فهو جائز عليه لأنَّه المتعارف.
ابن علي: من دفع إلى رجل دراهم ليشتري له بها شيئا ففعل ثمّ التفت إلى ما يعطيه فوجدها ذاهبة، فليس على صاحبها شيء إلاّ إن حكم عليه بأخذ ما اشترى له فهو لازم له ولو كره، ويعود يسلّم الثمن وإن كره الآمر أخذ المشترى له ورضيه المأمور ودفع من عنده الثمن فهو له ولا عليه فيما ذهب من عنده.
ومن دفع إلى رجل دراهم وأمره أن يطني له بها طناء وأن لا يخلط فيها شيئا لأحد وأن لا يطني له من مال فلان فأطنى له منه أو خلط ذلك فيها وعطب المال أو بعضه، فأمّا ما أطناه من فلان فهو لازم له لمخالفته أمره وفي الضمان بالخلط قولان.
ومن دفع لآخر سلعة ليبيعها له بمعلوم محدود فباعها بأكثر فقيل: جائز لدخول الأقلّ في الأكثر، وقيل: لا لأنَّه خالف أمره؛ وإن باعها بأقل لم يجز اتّفاقا وإن أمره أن يبيعها نقدا بعشرة فباعها بضعفها نسيئة فإنّه لا يثبت أيضا؛ وإن دفع العشرة إلى ربّ السلعة وكان الباقي للبائع وأتمّ ذلك جاز لأنَّه ضامن للسلعة لمخالفته أمر صاحبها.
ومن أمر ــ قيل ــ رجلا أن يبيع شيئا له ولم يحدّ له ثمنا فباعه بما بان جاز له، إلاّ إن كان فيه غبن فاحش وعرف أنَّه مضار؛ وإن أمره أن يبيع له مالا فباعه بعروض أو بنسيئة فقيل: لا يجوز إلاّ بالنقدين نقدا إلاّ إن أتمّه ربّ المال؛ أبو الحواري: إنّه جائز وتام إلاّ إن شرطه بنقد، وانظر ما قوله في العروض.
وإن أمره أن يبيع عبده فباع نصفه وأن يشتري له عبدا فاشترى له نصفه لم يجز عليه إذا لم يقبله، وإن قال له خذ لي بهذه الدراهم عبدا فقال له: أخذته لك ومات فإنّه يصدقه فإن كان الثمن عنده ولا يدفعه وطلب أن يدفعه وادّعى أنَّه قد مات فلا يصدق إلاّ بالصحة.