التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٥

الباب الثالث والخمسون

في الشركة والتولية في البيع

ابن علي: من قال لرجل اشتر كذا وأنا شريكك فيه فاشتراه، ثمّ رجع الآمر وقال لم أعلم أنَّه يبلغ هذا، فإنّه لا يجده ولا يعذر بجهله ولزمه نصف ذلك إلاّ إن تقاطعا على شيء.

وقيل: إنّ أبا عبيدة الصغير شارك قوما فيما يشترونه فدمّوا حين اشتروا ودحوا حين باعوا فربحوا كثيرا، فقال: ما هذا؟ قالوا: عمل التجارة. فقال: ردّوا لي رأس مالي [189] ولم يأخذ من الربح.

وعنه صلّى الله عليه وسلّم: «يد اللّه على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه رفع الله عنهما يده».

ومن اشترى سلعة ولا ثمن عنده لها ثمّ أتى إلى رجل فقال: أنقد عني ثمنها وهي بيننا، لم يجز له لأنَّه قرض جرّ منفعة.

ومن اشترى شيئا وأشرك غيره وجد الشركة ثمّ باع بربح، فقيل: لا شيء للجاحد لها منه. أبو عبد الله: له منابه منه وعليه منابه من الوضيعة، إلاّ إن قال له جعلت لك منابي من هذا البيع وبرئت منه إليك.

ومن اشترى طعاما وعرف كيله ثمّ أشرك فيه رجلا وقبض منه الثمن ولم يقسماه حتّى قسما ثمنه، فلا تثبت الشركة حتّى يقسماه بكيل أو وزن. أبو عبد الله: إذا رأياه وعرفاه ثبت فيه؛ وقيل: هي بيع وتجري مجراه في المعرفة والتسليم، فإن تلفت البضاعة قبل تسليم المشتري إلى الشريك حصّته فمن مال المشتري، وإن أشركه قبل الشراء فالشركة فاسدة إلاّ إن أمره أن يشتري ذلك بينهما فاشتراه، وقيل: إذا أشركه بعد علمه بالبضاعة ووقوفه عليها وقبل الشركة بما اشترى به ثمّ تلفت فمن مالهما معا. وإن أشركه فيها ولم يسمّ له ثمنا فله الربح ولا وضيعة عليه وهي على المشتري إن