التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦

تلفت، فإن طلب إليه أن يشركه فأشركه بالثمن فمن مالهما ولهما وعليهما؛ ولا تجوز الشركة ولا التولية إلاّ بعد المعرفة.

ومن اشترى ــ قيل ــ سلعة فقال له حاضر عنده: أنا شريكك فيها (156) فأنعم، ثمّ قال له آخر كذلك فأنعم له، ثمّ آخر فأنعم أيضا، فإن قبض السلعة قبل أن يشركهم فللذي أنعم له أوّلا نصفها، وللثاني ربعها وللثالث ثمنها ويبقى له ثمن فيها. وإن أشركهم قبل قبضها فالشركة باطلة إلاّ إن عاقدوه على ذلك قبل الشراء، ثمّ اشترى على أنَّها بينهم فهي على عددهم.

وقيل: في رجلين لكلّ منهما ألف درهم فاشتريا بهما شيئا فجاء آخر بألف فقال لهما: أشركاني ونشتري بألفي مبيعا آخر، قال: فلا نرى له ذلك ولكن يشتري منهما إن شاء ثلث مشتراهما بثلثي الألف، ثمّ يشاركهم فيصير له مثل ما لأحدهم فيه ثمّ يأتيان هما بالدراهم التي أخذاها منه ويأتي هو بالباقية عنده فيشاركهما أيضا بالدراهم أثلاثا، فيشترون بها ما شاءوا فيصيرون في الكلّ سواء لأنَّه بقي من دراهمه ثلثها واشترى منها بثلثيها ثمّ شاركهم في ذلك أثلاثا، فإن اشترى منهما نصف ذلك بألف لم تكن مشاركة ذلك لأنَّه يصير له نصف المال فيكونان هما شريكين في ألف وله نصف المتاع ونصفه لهما ولا يكون شريكا في الدراهم.

وقالوا فيمن أراد أن يخرج إلى مصرٍ ما في تُجر، فقال له رجل: كلّ ما اتّجرت فيه من مالي هذا فقد جعلت لك عشره أو ثلثه، أنَّه لا يثبت ذلك الشرط لأنَّه لا منفعة فيه للقائل، فإن قال كلّما اتّجرت فيه من مالي فلك فيه ذلك فهو ثابت لأنَّه إقرار، فإن أراد به المشاركة فلا يثبت له، وإن قال كلّ مال لي فقد جعلت لك فيه ما ذكر أشبه العطيّة وثبت فيما ثبت فيها من المعطي وفي المال المعطى.

موسى: لا يشترى من أحد الشريكين في مكيل أو موزون قبل قسمه وجاز فيما كالدواب والمتاع شراء منابه أحدهما منه.