التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٧

الباب الرابع والخمسون

في المأمور بشراء إن باع من عنده

ابن هاشم: من أمر رجلا أن يشتري له عبدا فاشتراه من نفسه وبعثه إليه فمات، فأرى أن يأخذ منه دراهمه وكذا إن وصله وصار بيده ثمّ مات ثمّ علم أنَّه اشتراه من نفسه لزمه ردّها أيضا.

أبو علي. من عنده لرجل عشرة مكاكيك برّا فأخذها لنفسه ثمّ باع هو برّ نفسه لرجل إلى أجل وجعل عشرة الرجل ممّا باع إلى أجل وأعلم صاحبها بما فعل وخيّره في حبّه وفي القيمة إلى الأجل، قال: لا نرى له إلاّ الإبراء لأنَّه باع ماله ولا يجوز له، ولو أمضى له صنعه غيره إن رضي بذلك بدلا عن برّه وتتامما عليه حين قبضه جاز، وإن ثبت قبل القبض فلا لأنَّه دين بدين.

أبو الحواري: من أعطى رجلا دراهم يشتري له بها حبّا فسأل المعطى بمثله من عنده ولم يعلمه ذلك، فقد كره ذلك بعض وأجازه بعض إن كان مكيلا أو موزونا، والأوّل أكثر، وكذا المأمور ببيعه فأخذ من مال المأمور لنفسه كما يبيع لغيره بلا أمره، وقيل: لا يكون ذلك إلاّ به.

ابن المفضل: من وكّل وكيلا يبيع له متاعا أو يسلف له دراهم فأراد أن يأخذه لنفسه كما يبيع ويسلف للنّاس ويشهد على نفسه، فقيل: جاز له السلف وبيع المتاع إن كان مكيلا أو موزونا فله أن يأخذ كالنّاس. ومن أخرج [190] عبده لتجر فلا له أن يشتري للنّاس منه ولا من نفسه إلاّ إن أعلمهم.

وسأل رجل هاشما عن رجل لي عليه مائة درهم وهو سوقي، وأتاني قائل: اشتري لي متاعا فاشتريته من الذي عليه ذلك وحبست الدراهم لنفسي ولم أخبر القائل لي ذلك، فقال: إذا نصحت ولم تأخذ منه بالغلاء وأعلمت الذي اشتريت له أنّ لك على الرجل دراهم وقد حبستها لنفسك فرضي بذلك فلا بأس به.