التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨

الباب الخامس والخمسون

في قبض المبيع والثمن وفي المشتري لغيره وفي المحاباة

ابن جعفر: كلّ من اشترى شيئا فعليه أن يقبض وينقد الثمن وعلى البائع أن يسلّم، وقيل: إنّ رجلا ابتاع من رجل طعاما وقال له: إذا أوفيتني أنقدتك الثمن، فجعل لا يقبضه فاختصما إلى شريح، فقال: أربطوه إلى سارية المسجد بإيماء منه بذلك حتّى يستوفي ويجبر على القبض والإنقاد، وقيل: لا يحكم بتسليم العروض حتّى يوفيّ المشتري الثمن، وقيل: لا يحكم عليه بإنقاده حتّى يقبض مشتراه، وقيل: يحكم بالتسليم والإنقاد معا لا قبل ولا بعد، وإن أنكر القبض من البائع فعليه البيّنة أنَّه قد دفع إليه ما باع له.

وقيل في رجل وصل إلى آخر فقال: بع لي عشرة أجربة حبّا لزيد بمائة درهم فبايعه وكال له، فإن اعترف زيد بذلك خيّر البائع في أخذ الثمن منه أو من المشتري، وإلاّ أخذ حقّه منه (157) وأخذ هو من زيد، وإن أمره أن يشتريه له حبّا فقال: إنَّه اشتراه له وتلف، فلا يلزمه الثمن إلاّ إن صحّ الشراء ببيّنة.

وإن اتّفق ذو السلعة مع رجل على أنَّه ينادي عليها والرجل يزايد عليها وفي نسخة يزاين، فإذا اشتراها طرح عنه من ثمنها كذا محاباة منه (158) لم يجز ذلك، وإن اشتراها غيره فما زاد منه لأجل الخداع فمردود على المشتري.

ومن أمر ــ قيل ــ رجلا أن يبيع له دابة فباعها لرجل بخمسة دراهم وقبض منه صرّة وقال له: إنّ فيها خمسة فصدّقه ولم يزن منه ولا أنقد له، فإنّه لا يجوز له تصديقه على مال غيره وجاز على نفسه، وضمن للآمر حقّه إن قبضه على التصديق، وكذا يضمن إن باعه نسيئة وغاب مشتريها أو بدراهم فيها زيوف، وله أن يخاصم فيها المشتري ويحلف ويستحلف لأنَّه ضامن.