الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠الباب السادس والخمسون
في البيع والسلف على من عليه للبائع والمسلّف
فمن طلب ــ قيل ــ رجلا بدين فوكّل عليه فأخذ المطلوب من الوكيل وقضاه وقال: إنّما بايعتك لتقضيني (159) فلا بأس بذلك، لأنّ الحقّ لغير الوكيل؛ وإنّما يكره ذلك بين صاحبه وغريمه.
ومن يطلب إلى رجل دينا وعنده حبّ لرجل يباع، فباع له منه وتقاضاه لنفسه، فإن باع له بلا شرط أنَّه يشتري منه على أن يعطيه إيّاه فلا بأس به.
أبو عبد الله: من وكَّل (160) رجلا في بيع مال فاشتراه من لم تحضره الدراهم فقال له البائع: أنا أسلفك واقض الدراهم من ثمن المال، فاستسلف (161) منه وقضاه جاز له، لأنّ الحقّ لغيره، لا إن كان له.
ومن تسلّف من رجل مائة درهم بمائة مكوك بُرّا إلى أجل ثمّ احتاج فتسلّف من الأوّل مائة وخمسين درهما بمائة مكوك برّا إلى الأجل الكائن بينهما، فلم يروا بأسا بهذا.
ومن طلب إلى رجل دينا عليه له فلم يجد، فاقترض من رجل عشرة دراهم ليسلفه إيّاها ليتيم، ثمّ سلّفه وأشهد عليه بها له، ثمّ اقتضاها منه، قال الشيخ: أراه فاسدا، وقال ابن بركة: وإنّما رأيت الكراهة فيمن عليه لآخر دين فقال له: بع لي حبّا، ولم يقل له: لأقضيك إيّاه، فبايعه (162) حبّا بنسيئة ثمّ قضاه إيّاه، فقالوا: إنَّه جائز؛ وإن اشتراه منه ثانية وقضاه إيّاه، فقيل: يكره، وقيل: لا بأس ولو باعه له مرارا ما لم يكن شرط بينهما، وكرهه بعض، ولم يُجِز له بعض بيع هذا على هذه الصفة ولو نقدا، وأجازه بعض ولو نسيئة ما لم يقع شرط؛ وأمّا اشتراط أنَّه يقضيه إيّاه فذلك لا يجوز ولو بنقد، وقيل: لا بأس [191] به لا بنسيئة.