التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٣١

ابن روح: من عليه لرجل حبّ فكاله له في وعاء ثمّ طلب إليه أن يبيع له خمسة أقفزة بربح إلى أجل، فكالها له على الذي كاله له من الدين، ثمّ عزل الرجل ناحية عن الحبّ وعرَّفه أنّ الخمسة هي بكذا وكذا إلى أجل، وكانت المقاطعة والصفقة في غيبة الحبّ عنهما، قال: أرجوا أنَّه جائز ما لم يحتجّ المشتري أنّ الحبّ نقص عن كيله أو أنَّه حدث فيه ما لم يعرفاه، ولا أرى للمشتري قبول قوله في ذلك بعد قبضه الحبّ ومغيبه به، وإنّما الحجّة له ما لم يغب به.

وقيل: فيمن عليه لرجل قرض جري حبّا ثمّ طلب إليه بيع جري إلى أجل بربح وهو يبلغ في الوقت خمسة وعشرين أو أقلّ أو أكثر، فقال له: أنت عندك لي جري قرضا فلا أبايعك حتّى توفّني إيّاه، فقال له: سلّم إليّ جريا واحسبه دراهم مع القرض إلى أجل، فقال له: لا يجوز ذلك وأنا أبايعك الجري بخمسين، ونويا للجريين معا ولم يكن بينهما شرط في ذلك، قال فعلى هذا إن أخذ منه الجري القرض والخمسين وكانت في الحين لا يتغابن في مثله في بيع الحبّ فهو جائز، لا إن كان يأخذها على الجريين؛ وقيل: يجوز إذا لم يشترطها لهما معا وله الخيار في حبّه في أخذه أو تركه وإحلاله منه.

أبو الحسن: من له على رجل حبّ مسمّى أو دراهم وقال له: اشتر منّي كذا وكذا حتّى أقضيك، ثمّ يتّفقان على الثمن ثمّ يرافعه بما عليه، فإن كان من غير السلف فإذا اشترى منه بدراهم ثمّ رفع له الدراهم ممّا عليه له جاز ذلك، وأحسن منه أن يقرض له تلك السلعة بدراهمه؛ وأمّا إن بايعه بحبّ وعليه له حبّ فلا بدّ من كيلتين؛ وكذا إن كان لرجل على آخر حبّ مسمّى فيأتيه بدراهم فيقول له: بع لي حبّا لأقضيك فإن كان لا من السلف فباع له الحبّ جاز، ولا بدّ من كيلين؛ وكذا إن باع له حبّا بنقد فأعجزه الثمن، وقال للبائع: اِحسبه عليّ ثمنا بنسيئة، فإنّه لا يجوز، ولكن إن أحضر شيئا من الحبّ وباعه بنحو ذلك إلى مدّة اتّفقا عليها فهو جائز.