التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣

الباب السابع والخمسون

في قبض البائع بعض الثمن وتركه وما يجوز من ذلك

ابن محبوب: ومن دفع إلى رجل متاعا وأمره أن يبيعه له فباعه له ولم يقبض الثمن، فلمّا قدم إلى عُمان سأله عن متاعه فقال له: بعته كما أمرتني ولم تأمرني بالقبض، قال: فعليه أن يخرج بنفسه لقبض حقّه أو يوكّل من يقبضه له، وعلى البائع أن يجمعه مع المشتري؛ فإن أبى حبس حتّى يفعل ــ وإن بخروج ــ ولا يحكم عليه بالثمن؛ وإن قبضه وضاع من يده فلا يضمنه ولو لم يأمره صاحبه بقبضه.

ومن باع بضاعة على من لا يعرفه وتكفّل له عليه كفيل فله أن يسلّم الثمن إلى الكفيل أو إلى ربّها ويبرأ بذلك، إلاّ إن اشترى الكفيل ذلك لنفسه ثمّ باعه لمن تكفّل عليه.

أبو الحسن: إن كان بين رجلين مال أو دابَّة فباعه أحدهما وأتمّ البيع شريكه وسلّم المشتري الثمن للبائع وجحده عن شريكه وهو لم يأمر المشتري أن يسلّمه إلى البائع، فإنّ المشتري ضامن لمنابه؛ وإن لم يعلم أنّ [192] له فيه شريكا فلا شيء عليه؛ وإن علم أنّ للبائع عليه شركة بعد البيع وقبض الثمن وأتمّ من صحّت شركته البيع بعد فثمن حصّته على المشتري، ويتبع البائع فيما دفع من ثمن حصّة الشريك؛ خميس: وهذا يتّسع القول فيه.

أبو سعيد: من أعطى رجلا ثوبا يبيعه له لا بأجر فباعه له وقبض الثمن فضاع، لزمه الضمان إذا لم يخرجه حكم تعارف وقضاء في القبض. واختلف في تسليم الثمن إلى بائع سلعة غيره، فقيل: له الخيار في الدفع إلى ربّ المال أو إلى البائع؛ وإن دفعه إلى البائع ليسلمه إلى ربّ السلعة فتلف فمن مال المشتري، لأنَّه أمين له، والثمن عليه باق؛ وإن لم يعلم أنّ المال لغير البائع وقبض الثمن فلا شيء على المشتري، وقد مضى