الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٤ما يلزم البائع إذا تلف ولم يأمره ربّ المال بقبضه؛ وإن أعطاه الثوب يبيعه بأجر مسمّى فباعه وقبض الثمن فتلف ولم يعلم المشتري أنّ المال لغيره، فقد مضى الخلف فيه على قول من لا يجيز قبض ثمن العروض من المشتري، وهذا إن وقعت الأجرة على بيع الثوب لا على حمل الدراهم، وإن كانت عليهما فإن صحّ تلف الدراهم فهو كعامل بالأجرة، ولا أعلم من يُلزمه الضمان إذا صحّ التلف، وإلاّ قال: فعندي أنَّه في قول أصحابنا أنّ على العامل بالأجرة ضمانا إن ادّعوا التلف ولم يصحّ.
أبو الحواري: من باع عبدا بحبّ فلمّا طلبه عند مشتريه قال: لا حبّ عندي ولكن خذ منّي دراهم على سعر البلد، فقد أجاز ذلك بعضٌ، لا إن بايعه (165) إلى أجل.
ومن باع لرجل سلعة بعشرة دراهم صحاح فلم تحضر له، فللبائع أن يأخذ بها إحدى عشر كسورا، وقال أيضا في مشتر من رجل جري حبّ بعشرة دراهم إلى الصيف، فلمّا حلّ الأجل الذي بينهما طلب حقّه منه، فقال له: لا دراهم عندي ولكن أقضيك بدراهمك برّا، فاتّفقا على ثلاثة مكاكيك بدرهم: إنَّه جائز، إلاّ أنَّه كره بعض (166) أن يأخذ منه ذلك الجري بعينه.
أبو سعيد: من عليه لرجل جري برّا لا من أجرة ولا من سلف ولا بيع إلى أجل ولا من ربا فله أن يأخذ به ذرة على ما اتّفقا عليه؛ وإن صار إليه من هذا الحبّ لا من تلك الوجوه، وكان على وجه الحرام كغصب أو بحاكم يعلم أنَّه مبطل في حكمه، فقيل: له في هذا أن يأخذ ما اتّفقا عليه، وقيل: لا إلاّ رأس ماله، لأنّ ذلك من وجه الحرام، فأحكامه أحكامه، وعليه التسليم والتوبة، والمختار الأوّل؛ وما كان كالرشوة وأجرة الزانية والنائحة وشاهد الزور، فلا يجوز فيه الحلّ ولا يأخذ به غيره.