الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥الباب الثامن والخمسون
في البيع اللاَّزم فيه الضمان
أبو محمّد: من دفع إلى رجل حبّا يبيعه له ويأتيه بالثمن فباعه على رجل وأنكره الثمن، فإن باعه إلى أجل لزمه الغرم لتعدّيه أمره؛ وإن باعه بنقد فقد جاء في الأثر أنّ الوصي إذا باع مال الهالك به على مِلِّيٍّ ولم يزن له ثمّ مات المشتري ومات الشهود أو غابوا، فلا يلزمه الغرم؛ ولزمه إن باع لا لملِّيٍّ، وليس بأشدّ من الهالك إلاّ إن باعه ولم يشهد عليه فلا آمن عليه الغرم؛ وكذا إن باعه لمعروف بقطع أموال النّاس.
واختلف في دافع لآخر حبّا أو متاعا ليبيعه له ولم يقل له: بنقد ولا (167) نسيئة فباعه بها، فقيل: لا ضمان عليه، لأنّ النّاس يبيعون وإن بها، وقيل: يلزمه، والمختار الأوّل، إلاّ إن حجّر عليه أن يبيع بها فخالف؛ وضمن أيضا إن باعه لمفلس أو عبد وإن لم يَعلَمهما، لإتلافه مال الرجل كما مرّ. وإن أمره أن يبيع بنسيئة فباع بها ولم يرض المشتري بشيء لم يلزمه غرم.
ومن أعطى ــ قيل ــ رجلا حبّا يبيعه فأتاه عون جبّار فطلبه بشرائه فبايعه على أن يزن له الثمن، فلمّا صار الحبّ عنده منعه الثمن وهدّده بالضرب، فقيل: إنّ البائع للنّاس ــ وإن بلا أجر ــ إذا لم يخرج ثمن ما باع به من أموالهم بعد أن أذنوا له ببيعها ولم يحجّروا عليه فلا يضمن، إلاّ إن باع لمفلس لما به أو لغيره مأذون له في البيع، أو لمعروف بالمطول أو بالظلم في المعاملة، فإن باع لأحدهم فقيل: يضمن لأنّ أعوان الجائر موسومون بالظلم في ظاهر الأحكام، حتّى يخصّ أحدهم معنى يزيله عنه. وإن وزن له الثمن ذلك العون على سبيل البيع فطلب أن يزيده فأبى فأخذ [193] الحبّ