الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠الباب السادس والعشرون
في ذنوب الأنبياء والملائكة -على الجميع … السلام- وذكر بعض الذنوب والتوبة
أبو سعيد: يقال في الأنبياء ما قال الله فيهم، ويُنزّهون ممّا نزّههم عنه اتّباعا لكتابه وتصديقا له، ونعلم أنّهم صفوته، ومن أهل جنّته، وأنّهم لم يموتوا على معصية ولم يستقرّوا عليها، وأنّ خطاياهم وإن صدرت عن عمد لا على قصد عصيان الله -حاشاهم- هي في حقّهم في حكم اللَّمَم.
ومن سمع آية فيها ذكر معصية بعضهم ولم يعلمه نبيئا لم يسعه أن يشكّ فيها أنّها من الكتاب، ولزمه السؤال عنه إلاّ إن احتمل التأويل ولم يبصر وجهه، وما صدر من إخوة يوسف -عليهم السلام- فليس بكبير؛ وقيل: كبير لكنّه صدر منهم قبل النبوءة.
وقيل: خطايا الأنبياء تصدر منهم عن عمد مقارن لخوف وإشفاق لم يكن لغيرهم ولو لم تكن -قيل- عن عمد مع ذكر النهي ما كانت ذنوبا.
وكان آدم -عليه السلام- عند أكله من الشجرة بالإغواء وميل الطبع إليه غافلا عن النهي لاستغراقه فيما دعته إليه طبيعة البشر، لأنّها إلى كلّ ممنوع أميل؛ وقيل: صدر منه باجتهاده فغلط في تأويله، كأنّه قيل له: لا تأكل من هذه الشجرة وأُريد بها جنسها، كما يقال لمريض: لا تأكل من هذا الطعام للون بين يديه.
وفي جواز اجتهاد الأنبياء خلاف؛ وقد مرّ أنّ الملائكة لا يصدر منهم ذنب.