الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٠١فصل
من أصرّ على ذنب ونسيه، وإصراره عليه ثمّ تاب في الجملة -فقيل- تجزيه عليهما، وقيل: لا، لأنّه نسي ما عزم على عدم الرجوع عنه، فهو كالمستحلّ، وقد مرّ حكمه، وذلك فيما لله عليه؛ وأمّا ما للعبد عليه ولو بخطإ، فعليه أداؤه له وقت علمه به أو ذكره إن نسيه وقد دان بتحريمه، وتجزيه توبته في الجملة.
والخطأ المرفوع عن الأمّة هو مثل [82] أن يريد الحقّ فيخطأ بغيره، مثل أن يريد أن يقول: لا إله إلاّ الله، فقال: إنّ الله ثالث ثلاثة؛ أو يقول: المسلمون أهل الجنّة، فقال: هم من أهل النار؛ أو لزوجته: إنّك بارّه، فقال: طالق، أو نحو ذلك، فلا يأثم عند الله، ولا تُطلَّق، ولا يعتق عبده إن أخطأ فيه كالزوجة؛ فإن حاكماه في ذلك لزمه الانقياد للحكم عليه، وإظهار التوبة فيما أخطأ فيه بالإشراك إن سُمع منه، وهو في الأنفس والأموال غير مرفوع عنه الغرم والتكفير كما سيأتي، ولا إثم عليه فيه.
ويأثم بتضييع ما لزمه من أحكام الخطإ (81) عند القدرة. ومعنى ما رُوي: ((رُفع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما أُكرهوا عليه))، هو الإكراه في القول دون الفعل، كمُكرَه على ولاية الظالمين، وتصويب الضالّين، والبراءة من المسلمين وتخطئتهم، وتحليل المحرّم وعكسه، والإشراك بالله، وقد رُفع ذلك عن المُكرَه عليه إجماعا برخصة الله إن اطمأنّ قلبه بالإيمان.
ومن أُكره على حرام، كزنى وشرب خمر وقتل ببغي وأكل مال الغير وإتلافه لم يجز له فعله؛ وإن أُكره -على ما رُخّص فيه- لمضطرّ، كأكل ميتة أو دم أو لحم خنزير، فقيل: لا يأثم فيه، لأنّ الإجبار من الضرورات، فتجوز فيه التقية بذلك في النفس، ولا يجوز شرب الخمر ولو عند الضرورة، إذ لا يُعصى من جوع ولا من عطش، وقيل: يعصى ويرجى فيه نجاة النفس، فلذا (82) وقف فيه بعض عند الإجبار على شربه، ويأثم بفعل ما لا يجوز عند الضرورة ويهلك عندنا اتّفاقا.