التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٧

الباب التاسع والخمسون

في بائع ماله ومال غيره وفي بيع المشاع

وإن باعت امرأة على رجل منزلا لها ولأولادها صغار أو كبارا وقد مات أبوهم أو غاب، وقالت إنَّها تعدّت عليهم في بيعه، وادّعى مشتريه أنَّها شرطت على نفسها الشروى له، فقيل: بيعها لا يثبت لإدخال نصيبهم منه فيه، إلاّ إن صحّ بحقّ يوجبه الحكم، وأمّا منابها فقيل: يثبت عليها، وقيل: لا إن اتّحدت الصفقة لاشتمالها على جائز وغيره؛ وإذا لم يثبت هذا فلا حجّة للمشتري على الأولاد، ويمنع في الحكم عن منابهم؛ وإن ادّعت وكالةً من أبيهم ــ إن حيي ــ أو الوصاية إن مات وقبلت بالشروى فذلك ثابت عليها إن شرط عند البيع.

وإن كانت أرض أو نخل أو ماء في خبائر فباع أحد الشركاء منابه من بعض ذلك في الشياع وبقيت في بعضه أو باعه كلّه أناس لكلّ منهم شيئا منه فأرى أن يعدله العدول من الخبائر بالقيمة، ثمّ يقسمونها على سهام الشركاء، فإن وقع مناب البائع بالتأليف فيما باعه تمّ بيعه؛ وإن وقع في غيره فإنّه منتقض، لأنَّه ضرر على الشركاء ويعيدون قسمه ويجمع لكلّ منابه في موضع؛ وكذا في الأرض والنخل والمنازل. وأمّا الشركاء في الدواب والعبيد وما لا يتجزّأ فإنّه لا يثبت بيعه مشاعا، إلاّ على الشريك، وقيل: يباع ويقسم ثمنه إن لم يتّفقوا على قسمه بالقيمة، وقيل: يستخدم العبد بالأيّام كالدابة كما مرّ.

وقيل: يجوز للشريك بيع منابه مشاعا وإن لا للشريك وما لا يتجزّى كالأسلحة والأواني فلا يجوز لأحد أن يبيع منابه منه مشاعا لغيره ولا من مشترك لمن يتعدّى على شركائه ويظلمهم ويضمن الضرر إن فعل. وكذا في الهبة والإقرار والعطيّة لمن لا يؤمن ضرره عليهم.