الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩الباب الحادي والستّون
في بائع مال غيره بلا حجّة
أبو محمّد: من باع مالا لأحد بلا موجب ثبوت بيعه ومجيز له، ثمّ انتقل إليه بإرث أو غيره إن لو لم يبعه فرجع يطلب نقضه، وقال: إنِّي بعته بلا حجّة تجيز لي بيعه، ولا يلزمني إلاّ ردّ ما أخذت، فقيل: هو تام ولا رجوع له، وله الرجوع عند ابن عثمان. أبو سعيد: عندي أنَّه إذا باع المال قبل أن يملكه فالبيع باطل، إلاّ إن أتمّه ربُّ المال قبل موته؛ فإن رجع المشتري عن البيع قبل أن يتمّ ربّه فعندي أنَّه فيه خلاف؛ وإن لم يرجع حتّى أتمّ البيع فعندي أنَّه لا خلاف في ثبوته على المشتري؛ وإن مات [194] ربّ المال قبل إتمام البيع وانتقل إلى البائع من ربّه فلا خلاف في ذلك، لبطلان أصل البيع منه، وليس انتقاله إليه بعده على الباطل بموجب عليه بيعه باطلا، وهذا ــ كما قال ــ يشبه موضع الخلاف، فله الرجوع بأيّ وجه انتقل إليه بعد أن باعه بلا حقّ، إلاّ إن أتمّه بعد أن صار إليه.
وجاء الأثر في قوم غصبوا رجلا مالا وهم وُرَّاثه (168) فباعوه لرجل ثمّ مات وورثوه أنّ بيعهم لا يتمّ إلاّ إن أتمّوه بعد أن ورثوه؛ وما استغلّه المشتري قبل موت المغصوب منه فكالغاصب إن علم كعلمهم؛ وما استغلّه بعده فكزارع بسبب.
أبو المؤثر: من وقع على مال رجل فباعه لآخر لا مدّعيا فيه وكالة ولا أمرًا (169) فبلغ ذلك ربّه فأجاز البيع وأشهد على ذلك، ثمّ رجع المشتري وقال: إنّما بعت لي ما لا تملك، وقال ربّ المال: قد أتممت له البيع، فإن أتمّه قبل رجوعه فقد تمّ ولا رجوع له؛ وإن كان بعده انتقض؛ وإن رجع البائع وتمسّك المشتري ثمّ أتم صاحب المال، فالبيع تام ورجوع البائع ليس بشيء.