التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٠

ومن له حصّته في مال فباعه كلّه، فقيل: تثبت (170) حصّته، وقيل: لا، لاشتماله على جائز وغيره؛ وإن كانت فيه حصّة (171) ليتيم وبيعه أصلح له وكان ممّا يجوز له ثبت بيعه في حصّته أيضا على المشتري، وعليه الثمن وثبتت (172) بذلك حصّة البائع إن كان بينهما فقط.

أبو سعيد: من باع لرجل مالا أو بعضه وربّه حاضر ولم ينكر، فقيل: يثبت، وقيل: لا، فعند مثبته الثمن لربّ المال وليس للمشتري دفعه إلاّ إليه، ولعلّ بعضًا يخيِّره (173) فيه له وللبائع؛ فإن ادّعى أنّ المال له وباعه ولم يغيّر عليه غيره، فإن لم يكن بيد المدّعي فالخلاف في ثبوت البيع ودفع الثمن على ما مرّ؛ وإن لم يدَّع أنَّه له وعلم ربّه بالبيع ولم يغيّر بطل البيع.

وقالوا: لا يجوز بيع أحد الشركاء مال شريكه إن ادّعى أنَّه أمره به في الحكم إلاّ بالصحّة، وأمّا في الاطمئنان فإن صدَّقه ولم يشكّ في قوله ذلك، ولم يكن غائبا وكان بالغا عاقلا وأمكن صدق قوله لم يضق على متوسع في ذلك بشيء ممّا مرّ من البيع والعطيّة والمشاركة.

وإن كان في المال حصّة ليتيم وقال: إنَّه يعوّض له بدلا عمّا باع له، لم يجز في الحكم، وأمَّا في الاطمئنان فإن كان ثقة وتبيّن من أمره موجبا جواز بيع ماله ولم يرتب في تصديقه فيه (174) لم يضق عليه من طريق ذلك؛ وأمّا أن يبيع ماله لحاجته هو ويعطيه بدله أصلا أو ثمنا فلا يجوز، لأنّ ماله لا يباع ولا يناقل به إلاّ بصالح له؛ فإذا بلغ وعلم ببيعه ولم ينكره ولم يكن في حال تقيّة، ففي ثبوت بيعه على ذلك خلاف؛ وأمّا قول البائع أنَّه أتمّ له البيع بعد بلوغه فلا يجوز في الحكم، وأمّا في الجائز إن كان ثقة لا يرتاب في تصديقه جاز لمصدِّقه عليه.

أبو علي: إذا ادّعى أحد الشريكين في الأرض أنّ مناب شريكه منها قد انتقل إليه وأراد بيعه لم يجز في الحكم أيضا، وجاز في الاِطمئنان ــ على ما مرّ ــ؛ فإن أنكر شريكه في ذلك لم يقبل قوله عليه إلاّ ببيان.