الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥الباب الرابع والستّون
في بيع الخيار وما فيه
فقيل: إنَّه غير ثابت لأنَّه وقع على تحليل التمرة لا على الأصل، وكأن هذه (175) حيلة عليه؛ واحتجّوا في تحريمه بأن قالوا: لمّا صحّ عندنا أنّ بيع الخيار المراد به الثمرة، قلنا بفساده وكان موافقا لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من أجبى فقد أربى».
وقيل: إنَّه جائز وثابت واحتجّوا بقوله تعالى: ﴿وأحلّ الله البيع﴾ (سورة البقرة: 275) الآية. وبما روي: «المسلمون على شروطهم»، فالخيار في البيوع جائز إذا شرطه أحد المتبايعين إلى معلوم، فقيل: لا يجوز شرطه فيها إلى أكثر من ثلاثة أيّام وهو قول الشافعي والنعمان بن ثابت، وقال ابن أبي ليلى وابن صالح ومن وافقهما: إنَّه جائز إلى ما جعلاه بينهما إن كان معلوما، واحتجّ مجيز البيع إذا شرط فيه الخيار إلى معلوم ولو أكثر من الثلاثة بالرواية السابقة.
أبو سعيد: إنّه المختار عندنا إن علم الشرط، وقيل: إنَّه في الثوب ونحوه يوم أو ضعفه، وفي أكثر منه الجمعة والخمسة وفي مثل الدار الشهر، وفي الحيوان ثلاثة أيّام لاحتياجه إلى العلف، وأبطل ابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي البيع إذا شرط فيه الخيار لا إلى معلوم، وأثبته ابن حنبل وإسحاق.
خميس: ووجد بخط أحمد بن صالح إذا شرط الخيار للمشتري في البيع فعلى الشفيع إذا علم طلب شفعته منه لا إن شرط للبائع أو لهما حتّى يصحّ البيع، وقيل: لو باع رجل بقرا أو غنما أو إبلا على أنَّهما أو أحدهما بالخيار ثلاثة أيّام، فحال الشهر الذي يؤدّي فيه البائع [196] زكاته في أيّام الخيار، فهي عليه لتعلّق حكم المبيع عليه.
وإن اختلف المتبايعان فيه فقيل: يقبل قول البائع مع يمينه إن أقرّ بالبيع والخيار معا، والأكثر منا على أنّ القول فيه قول المشتري مع يمينه، لأنّ البائع قد أقرّ له بالبيع