التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦

وادّعى الخيار عليه، وإن اختلفا في انقضاء المدّة فادّعاه المشتري (177) ونفاه البائع قُبل قول المشتري، لأنّ المبيع قبل قول المشتري، لأنّ المبيع في يده والبائع مدّع عليه ثبوت الخيار فيه فعليه بيّنة بانقضاء مدّته.

وإن اتّفقا على بقائها واختلفا في الثمن ودفعه المشتري للبائع واختار ردّ البيع وردّ ما قبض من المشتري، فقال: دفعت لك ألفا؛ وقال هو: دفعتَ لي نصفه والقول في هذا قول البائع مع يمينه لأنَّه ضامن تسليم الثمن للمشتري وعليه البيّنة في الزيادة عند الأكثر.

واختلف في السلعة إذا تلفت في يده قبل الوقت، فعند أصحاب الرأي أنّ الخيار إذا كان للبائع أو لهما فتلفت في يده فمن ماله وانتقض البيع (178)، وإن تلفت عند المشتري لزمته قيمتها لأنّ الخيار للبائع، وإن كان للمشتري فعليه ثمنها وتلفت من ماله، وهذا قال أبو سعيد: حسن.

وقيل: إن تلفت بيد البائع انتقض البيع لأيّهما كان، وإن تلفت عند المشتري فعليه القيمة لأيّهما كان أيضا ونسب للشافعي. أبو سعيد: إنّه جائز عندنا وأكثر ما يصحّ عند أصحابنا أنّ الخيار إذا كان للمشتري وتلف المبيع من يده فعليه الثمن، وقيل: القيمة، وقيل: إن تلف بيده وكان الخيار للبائع فلا شيء عليه لأنَّه أمين فيه. وإن تلف بيده وكان الخيار له لزمه ما اشتراه به وهو قول أبي ليلى.

أبو سعيد: الكلّ جائز والمعتمد عندنا أنّ الخيار إذا كان للبائع أو لهما وتلف من يده بطل البيع، وإن كان لهما وتلف من يد المشتري فعليه قيمته، وإن كان للبائع وحده فتلف من يد المشتري لزمته أيضا، وقد يحسن كونه أمينا ولا عليه، وإن كان له وحده وتلف من البائع فالأكثر أنّ البيع منتقض وكان من ماله؛ وقيل: من مال المشتري بالثمن؛ وقيل: بالقيمة والفرق بينهما أنّ الثمن ما اتّفقا عليه والقيمة ما يقوّمه العدول. والمختار في هذا انتقاض البيع ويكون تلفه على البائع إذ هو بيده.