التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٧

ابن محمّد: إذا تلف في يد المشتري والخيار له فمن ماله، وإن كان للبائع فخلاف: فعند أبي الحواري أنّ التلف على البائع وللمشتري دراهمه لأنَّه لا خيار له ولا يملك حلّ ذلك العقد وهو للبائع دونه ولذا لزمه.

فصل

من اشترى أرضا على الخيار إلى مدّة وبنى فيها أو عرضها للبيع أو دابّة فركبها أو ثوبا فلبسه، فذلك رضى منه به ولزمه، وكذا إن انقضت المدّة ولم يردّه فقد لزمه، إلاّ إن صحّ أنَّه نقضه فيها. وكذا إن كان جارية فوطئها فقد لزمته، وقيل: إن وطئها ولم يرضها فعليه عقرها ويردّها إن صدّقه البائع، وإلاّ لم يلزمه واختير الأوّل.

ومن باع مثل كبش على الخيار إلى ثلاثة أيّام فجزّه أو نعجة فحلبها لزمته، ولا يجد الردّ وإن اتّفقا على الإقالة فلا ردّ عليه في الغلّة وهي له دون البائع، لأنَّها بالضمان والإقالة بيع ثان لأنَّه حين جزّ أو حلب فقد رضي بالمبيع وكان مالا له.

ومن اشترى جارية عل خيار ثلاثة أيّام فاستغلّها ثمّ أراد ردّها، فإن استعملها بلا إذن البائع لزمته والغلّة له، وإن وقع الشراء على أن ينظر قلَّة غلتها من كثرتها وأذن له بذلك ولم تعجبه فعليه ردّها وغلّتها، وإن وقع على أن ينظرها في شأن معيشتها وضيعتها وكان لذلك أجر وأذن له به أيضا، قال: فلا يعجبني لزوم الأجر وفوق ثلاثة أيّام في الحيوان ضرر؛ وقيل: له من غلّتها قدر ما أنفق عليها في المدّة ويردّ الفضل.

أبو سعيد: من اشترى شيئا على خيار الثلاثة ومات، فقيل: يثبت لوارثه في باقيها، وقيل: لا وقد انقطع ويثبت البيع ولا حجّة للبائع عليه كعكسه في ردّ البيع.

أبو عبد الله: من باع لرجل ثوبين على الخيار في الثلاثة في أخذ أيّهما شاء بعشرة، فإنّه جائز وإن هلك قبل أن يردّ أحدهما ضمن ثمن واحد فقط، لأنَّه أمين في الآخر، وإن هلك أحدهما [197] ردّ الباقي على البائع وعليه الثمن الذي تلف، وإن عيب أحدهما وإن بِلا سبب لزمه ثمنه كلّه ويردّ الباقي وكذا في أكثر منهما.