الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠الباب الخامس والستّون
في النقود وما جاء فيها
فمن باع رجلا أو سلفه بدراهم عدنية إلى أجل وأظهر السلطان قبله غيرها، وجعل قيمتها فوق الأولى، فإن شرط البيع بدراهم معلومة كان له ذلك الجنس، وإن باع بكذا وكذا درهم لا محدود ولا موصوف فله نقد البلد يوم نقضه، وفي القرض قيل: إنَّه له مثل دراهمه بصرفه دنانير، وقيل: له قيمتها به دنانير أو صرف ذلك من الدراهم الجائزة في وقته.
وفي البيع قيل: يثبت؛ وله نقد البلد يوم يحكم عليه بالتسليم. وإن شرط البائع دراهم وضحا فهي الوضح المعروفة عند أهل البلد من نقدهم، وقيل: الوضح هي الجيّدة لا الصحاح ولا له صحاح في شرطه هذا.
وإن شرطها لم يعط كسورا ولا يأخذ إلاّ سالمة من قطع وغيره صحيحة، وهو ضدّ الكسور، والنقاء ممدود اسم للصحيحة الخالصة التي لا غشّ فيها أخذا من النقاوة.
ومن باع لرجل قطعة بعشرة دنانير وعند القضاء قال له: لا آخذ إلاّ دنانير لا تزيد ولا تنقض، وقال له المشتري: أعطيك الجائز بين النّاس؛ فله مثل ما يتبايعون به في زمانهما إلاّ إن شرط عليه عند البيع فله ما شرطه.
ومن سرق من رجل ألف درهم ممّا يجوز بين النّاس يوم سرقها، ثمّ استهلكها ثمّ طرحت تلك الدراهم فصارت لا تسوى شيئا، فلربّها أفضل قيمتها [198] يوم سرقها أو أذهبها دنانير.
وإن بقيت المسروقة بعينها فردّها فلا عليه غير التوبة والقرض مخالف للسرقة لأنَّه صار دينا عليه فلا له أن يقضيه إيّاها بعينها، وقد طرحت ولو بقيت عنده وعليه أن يقضيه نقد البلد أو النّاس يوم طلبها إليه، ولا ينظر إلى غلائها ورخصها إلاّ أنّا نستحسن أنَّه إن كانت التي أقرضه إيّاها مكسورة تسوى ثلاثين بدينار، ورجع النقد