التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٥١

صحاحا تسوى عشرين به، فهذا ليس غلاء في السعر ولا رخصا فيه، وإنّما جودة ورداءة، فإنّ للمقرض ثمن دراهمه التي أقرضه إيّاها دنانير يوم أقرضه مكسورة أو صحاحا.

قال خميس: ولو كانت تجوز لأمرناه أن يقضيه مثل ما أخذ منه، لكنّها يوم أقرضها جائزة وهي اليوم لا تنفع، ولم يجز أن يقضيه ما لا ينفع ومثل هذا لو أقرضه حبّا أو تمرا فإنّه يوفّيه مثل ما أقرضه ولا ينظر إلى ما مرّ.

أبو الحواري: إن أقرضه مزيّفة ثمّ بدّلت فلا له إلاّ المزيّفة كما أقرضه، وإن أقرضه نقاء ثمّ جازت المزيّفة فليس له إلاّ نقاء وليس القرض كالبيوع.

ولكن إن أقرضه حبّا فأراد أن يقضيه أردى منه فإنّما له حبّ مثل حبّه الذي أخذه منه أو قيمته إن لم يقدر على جنس حبّه، وإن أقرضه برّا وأعطاه ذرة برضاه جاز، وكذا إن أقرضه ذرة فأعطاه بها برّا برضاها جاز إن لم يتشارطا ذلك، وقيل: لا يجوز أن يأخذ إلاّ مثل ما أقرض لا أفضل منه ولا دون، وقيل: له أن يأخذ الأدون لا الأفضل، وقيل: له أن يأخذ به عروضا لا من الجنس إن لم يقدر عليه، وقيل: ولو قدر عليه.

عزّان: من أقرض رجلا دراهم مزيّفة وكانت يومه جائزة وكانت بها مبايعتهم، ثمّ لم تجز، فأراد المقترض أن يردّ عليه مزيفته فكره المقرض وطلب جائزة، قال: ليس له إلاّ مثل ما أقرضه.

وفي بيان الشرع: من باع لرجل سلعة والنقد في وقته واضحا فلم يعطه ثمنها حتّى رجع مزيّفا، فقيل: إن كان في ذلك ضرر عليهما، قيل للبائع: خذ نقد البلد اليوم أو سلعتك أو مثلها، وللمشتري: سلّمها إليه أو نقد يوم البيع.

ومن اشترى ــ قيل ــ من رجل سلعة بعشرة دراهم في عمان ثمّ خرجا إلى مصرٍ ما وفيه وزنها أقلّ من وزن عمان أو أكثر، فطالبه بها فيه وتحاكما، فلا له إلاّ نقد عمان لأنّ البيع وقع فيه؛ وإن وقع في عدن ثمّ طلبه بعمان حكم عليه بنقد عدن أو