الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣التعارف يأخذها بعض ويردّها بعض، فإن قصد إلى إحضار الجائز لا إلى التدليس اختير جوازه.
ومن اشترى من تاجر شيئا فأنقده الدراهم وخلطها في دراهمه، فقال المشتري: إنَّها من الخراج. فإن لم يكن من أهله واحتمل كذبه أو توجه إلى غير معنى الحرام لم يفسد في الحكم إلاّ إن كان لا يحتمل غير الحرام فحينئذ لا يجوز له أن يبايعه بها فيه، وإذا لزمه ضمانها بحكم أو باطمئنان بقبضه لها ثم أراد الخلاص، فقيل: له أن يردّها على من دفعها إليه وترجى له البراءة به إن ردّها بعيبها، وقيل: لا ليبرأ به لإقراره بها أنَّها لغيره، وكان حكمها كالأموال التي لا يعرف لها ربّ.
وإن تصدّق بها فهو وجه من الخلاص، وقيل: إن احتمل قوله أنَّها من الخراج غير الحرام فلا عليه بها ولو كان من أهله، وما احتمل التحليل والتحريم فهو على الأصل فقد مرّ ذلك.
فصل
بشير: من أقرّ لرجل بعشرة دراهم وهي يومئذ زيوف فطلب الرجل نقاء فإنّما له نقد النّاس، وإن أوصى له بها أو تزوّج امرأة عليها ولم يبيّنها رجعوا إلى نقد النّاس.
ومن سلّم إلى رجل دراهم وأمره أن ينفقها ويردّ عليه ما ردّ عليه أبى أن يقبله لزمه إتمام ما أمره به، ويقبل ما ردّ عليه إلاّ إن اختلفا في غير ذلك.
ومن عليه لرجل جيّد فأعطاه مزيّفا فإنّه يبرأ إن كانت فيه فضّة.
بشير: كنت مع الفضل في سوق صحار فإذا المنادي يقول: إنّ والي غدانة يقول: لا تأخذوا المزيّفة، فقلت للفضل: هذه حجّة لها على النّاس، قال: نعم كما لو نادى خذوها لكان حجّة عليهم.