الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٤وقيل: إنّ من عنده دراهم يجوز بعضها دون بعض إلاّ أنَّه يأخذه بعض ويردّه بعض، لم يجز له خلطها في الجائزة لأنَّه كخلط جيّد التمر أو الحبّ برديئه لينفق به لأنَّه من الغش.
وقيل: إن كانت في التعارف تجوز ويؤخذ منها كلّ بعينه جاز خلطها ولا يكون غشا ولا عيبا، وإن كانت لا تجوز إلاّ مخلوطة كما مرّ باتّفاق فإنّها من الجائز لا علّة فيها. وإن كانت تختلف في أخذها في حالها ذلك وقصد بها إنفاد الجائز لا الغش جاز كما مرّ.
وقيل: إنّ أهل حضرموت يتبايعون ويتزوّجون بدراهم وليست عندهم، فإن كانت توجد عندهم جاز البيع، وللبائع ما عتيد عندهم عوضها من طعام أو غيره إن لم يتشارطاه، وإن عدمت فالبيع بها لا يجوز.
وعلى مشتري سلعة قيمتها لربّها إن تلفت وإن قامت ردّها بعينها. وإن كان البيع بدرهم معلوم فعلى المشتري ذلك المعلوم وإن لا خالصا، وإن اختلفت نقود البلد ولم يبع بمعروف منها فعليه منها أكثر ما تجري به المعاملة بينهم في الموضع والعادة.
فصل
روى ابن مسعود عنه صلّى الله عليه وسلّم أنَّه نهى أن تكسر سكّة المسلمين الجائزة بينهم.
وأوّل من ضرب الدينار والدرهم قيل: آدم عليه السّلام، وقال: لا تصلح المعيشة إلاّ بهما. وقال ابن عبّاس: لمّا ضرب الدرهم أخذه إبليس لعنه الله فوضعه على عينه وقبّله، وقال: «أنت قرّة عيني وتمرة فؤادي بك أطغى وأكفر وأدخل النّار ورضيت من ابن آدم بحبّ الدينار ممّن يعبدني».
وقيل: كانت الدنانير رومية والدراهم حشروية، فلمّا جاء الإسلام كتب على القراطيس: بسم الله الرحمن الرحيم لا إلاه إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده