التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦

الباب السادس والستّون

في القرض وما جاء فيه

وقد نهى عن قرض جرّ منفعة فقيل: إذا جرى ذلك في نفس القرض، وقيل: إذا قيل: هات الكيس لأزن لك منه لم يجز إن كان له دين على آخر، ويكره أن يقول له: اذهب إلى الجارية فخذ منها.

أبو سعيد: اختلف في مقترض ببلد شرط قضاءه من (181) آخر، واختار أنَّه إذا لم تقع فيه [200] منفعة للمقرض جاز، وإن وقعت لم يعجبه لثبوت النهي عن ذلك.

ابن عبّاس: من أقرض قرضا فلا يقبل من صاحبه كرامة ولا ركوب دابّة.

المغيرة: قلت لابن عمر: أقرض جيراني إلى العطاء فيجيء عطاؤهم أجود من دراهمي، فقال: لا بأس إذا لم تشترط.

وعن الزبير عن عطاء أقرضت ابن عمر ألفي درهم فوزنتها فإذا هي تزيد مائتان فقلت لعلّه أراد اختباري، فأتيته فقلت له: يا أبا عبد الرحمان إنّك بعثت إلي بزيادة مائتين على حقّي، فقال: هي لك وهو قول الربيع؛ وعندي أنَّه لما روي: «خيركم أحسنكم قضاء». أبوسعيد: المعنى في هذا أنَّه من جرّ المنفعة عند القضاء والقرض هو أن يقول: أقرضتك هذا أو سلّمته لك قرضا أو سلفتك أو أسلفتك فيأخذ مثل ما أقرضه، ولا يجوز قرض الدراهم وقضاؤها بالعدد لتفاضلها في الوزن.

وأختلف في مقرض جري ذرة إن أخذ خمسة مكاكيك برّا، فقيل: يجوز ما لم يتشارطا، وقيل: لا إلاّ بقدر قيمتها منه أومن غيره، وقيل: لا يأخذ إلاّ مثل حبّه أو قيمته دراهم يوم القضاء، وقيل: له مثل حبّه لا قيمته، ولا أن يقوّم دنانير أو دراهم ويأخذ بها مثل حبّه أو غيره، وأجاز بعض لمقرض رطبا أخذ يابس إن لم يتشارطاه.