الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧ومن أقرض جرابا مكنوزا بجراب إلى القيض كيله كذا وكذا مكوكا ولم يعرفا كم في الأوّل، لم يجز له لأنَّه كالبيع، وإنّما الجائز أن يقرضه جرابا ولا يسمّي بشيء، ثمّ يعطيه المقترض مثله لأنَّه إنّما يقع مثلا بمثل.
وإن كان الجراب مخلوطا من تمور وشرط عليه تمر جنس لم يجز ذلك، والقرض قيل: يزيد على الصدقة أضعافا، وجاز فيه أخذ النوع أو أفضل منه إن لم يقع شرط.
واختلف في مقرض إلى أجل، فقيل: ليس له أن يطلب المقترض قبله لأنَّه من خلف الوعد، وقيل: له أن يطالبه بلا إضرار بملازمة، وللمقترض أداؤه قبله لأنّ أجل القرض غير ثابت.
ومن أعطى دعنا وأخذ رورا جاز ولو كان أكثر عددا إذا تراضيا به، وأجاز بعض قرض جدع بجدع إذا لم يكن اشتراط فضل.
وعن هاشم ومسبح يجوز قرض طعام في الجوف فلمقرضه واشتراط قضائه من صحار.
ومن اقترض برّا ثمّ قال للمقترض لمّا طالبه فيه: لا أجده فخذ منّي الثمن فعرضه عليه بسعره فلم يقدر عليه حتّى رخص البرّ فقال للمقرض: خذ منّي برّك وطلب الدراهم، فقال أبو سعيد: له دراهمه وقال هاشم: له برّه وما صنعاه من القيمة ليس بشيء وإن كان في بلد واحد فعلى المقترض أن يوصل إلى المقرض حقّه.
أبو عبد الله: من أقرض رجلا مائة درهم ثمّ بعث بعددها إلى المقرض فزاد فيها درهما أو أكثر فلا عليهما إن أعلمهما بالزيادة فطابت بها نفسه كما مرّ؛ وكذا إن نقص منها ذلك فطابت نفس المقرض.
واختلف في قرض الحيوان فقال أبو عبد الله: إن كان يعرف استواؤه في المثل جاز، وقال غيره: لا يجوز، والخلف في قرض خدمته كالخلف في قرضه.
ومن سأل رجلا قرض شيء فأمر له به مع آخر فقبضه ثمّ ادّعى أنَّه خرج فاسدا فأراد ردّه، فله ردّه على المقرض وله حجّته على المقترض.