الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٩الباب السابع والستّون
في المضاربة
وقد أجازها صلّى الله عليه وسلّم في التجارة واتّفق النّاس على إجازة شركة المضاربة، ولولا ذلك لم تجز لأنَّها أجرة غير معلومة، وأجمعوا على أن لا خسارة على المضارب ولا ضمان إن لم يتعدّ، وإن شرط عليه ربّ المال فسدت المضاربة، وكان عليه قرضا وله الربح بالضمان ولزمه المال إن تلف وإن سلم، فقيل: الربح بينهما على ما تشارطا عليه. واختير أنّ الشرط باطل والمضاربة صحيحة، لأنّ ربّ المال لم يقصد [201] القرض فيكون دينا له عليه.
ولا تنعقد إلاّ بلفظ، وهو أن يقول: دفعت لك هذا المال؛ أو المضارب: أخذته مضاربة أو مقارضة أو معاملة على كذا وكذا. وجاز كلّ ما يؤدي معنى ذلك، وأجمعوا على أنّ للعامل في الفاسدة أجر مثله والربح لربّ المال، وأن لا خسارة عليه إذا خسر صحّت المعاملة أو فسدت، ولا تصحّ حتّى يطلق له ربّ المال أن يعمل فيه ما بان له في بيع أو شراء، فإن باع أو اشترى وهو بيد مالكه لم تصحّ بلا خلاف.
وما يلزم المال من كراء أو مؤونة فمن رأس المال، وإن عمل بيده فيه كره له أن يأخذ أجر ذلك؛ ولا بأس عليه في كراء المنزل والدابّة إن كانا له وأخذه كما يكون لغيره، وقيل: إذا شرط فيها أجل معلوم فليس لأحدهما الرجوع على صاحبه، وإذا دخل العامل في شيء منها وهي لا إلى أجل، فرجع ربّ المال فلا يجده عليه إذا كره حتّى يشتري بالنقدين متاعا. وإن اختلفا كان النظر إلى العدول.
وقيل: صفة المضاربة أن يدفع له مالا يتجر به وله من الربح إن رزقاه ما اتّفقا عليه، فإذا دفعه على أنّ له نصفه أو ربح جزء معلوم من المال، فقيل: هي جائزة، وإن قال: ربح هذه المائة أو هذا النصف، فقيل: فاسدة وله أجر مثله.