الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٠وإن شرطا الربح كلّه له فهو ضامن للمال، وكان عليه دينا؛ وإن شرطاه لربّه فهي بضاعة له ولا ضمان على العامل، فكلّ من له الربح كلّه فالضمان عليه لما روي: «الربح بالضمان». وإذا ثبت لربّ المال فللمضارب أجر مثله، وإن اتّفق على أنّ ما رزقاه من الربح فله منه مائة أو أقلّ أو أكثر وعينا معلوما فهي فاسدة أيضا، فإن ربح أو خسر فله أجر مثله ولا شيء له من الربح ولا عليه ضمان إن تلف المال لأنَّه أمين فيه؛ وإن شرط ربّ المال عليه لا ضمان انتقضت وكان الربح له وعليه الضمان.
وإن دفع له مالا مضاربة فضاع بعضه (182) وذهب ولم يخبر بذلك ربّ المال، وضرب بالباقي وربح فليس له ربح حتّى يكمل رأس المال، ثمّ إن فضل شيء فهو بينهما، وإن أخبره بما ذهب وضرب بالباقي عنده بعد أن قبضه فالوضيعة على ربّه وما ربح بعد فهو بينهما.
وقيل: إن أعلمه بما خسر أو تلف وبالباقي ثمّ ضارب به، فإنّما يحسب عليه إن لم ينهه عن العمل به، ولو لم يقبضه ربّ المال ويدفعه إليه ثانية، وقيل: العمل على الأوّل ما لم يقبضه ويردّه عليه.
ولا يلزم المضارب ضمان ما لم يتعدّ أمره ولا يلحقه ربّ المال بشيء بعد رأس ماله إلاّ إن أمره أن يأخذه عليه بنسيئة عليهما فعلى ما تشارطا عليه. وإن كان فيها ربح فقسماه ثمّ اتّجر بالباقي فخسر فعن أبي علي: إنّ الربح قد جاز إن أعلمه أنّي حسبته ووقع كذا وكذا، وقيل: إذا نقص رأس المال لحق المضارب فيه حتّى يستوفيه ما لم يعده إليه ثانية.
فصل
لا يقسم الشركاء ما في الذمم حتّى يحضر وكره لمسلم أن يعطي ماله منافقا يتّجر له به ولو أباه لئلا يدخل عليه الربا والحرام، وإن لم يعلم ما يدخل فيه المضارب من