التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٦١

الحرام فلا عليه ولو غير ثقة، ولا يتّجر الذمي بمال مسلم إلاّ إن تولى المسلم ذلك أو كان يتّجر بين يديه ولا يغيب عنه أمره.

ولا تجوز المضاربة إلاّ بالنقدين ومن عنده ــ قيل ــ دراهم مضاربة فربح مائة ومن تلك الدراهم على غريم مائة فجحدها الغريم، فلا ربح له إلاّ فيما فضل عن رأس المال.

أبو الحسن: إذا باع متاعا وجمع المال وحاسب ربّه وقسم الربح ثمّ أمره أن يضرب به ثانية فخسر فلا يردّ الربح والخسران على ربّ المال.

وإن أذن للمضارب أن يأخذ منابه من الربح (183) فهو له ولا يردّه.

ومن أعطى قيل: رجلا ألف درهم يضارب بها فخرج إلى بعض البلدان فاشترى بالألف متاعا ثمّ اكترى على المتاع فحمله فعطب ولزمه الكراء، فليس على صاحب المال كراء إلاّ إن سلّم المال ليكون فيه.

ومن أخذ رأس مال من أناس ولم يتقدّموا عليه أن لا يخلط ماله في أموالهم ولا مالا لغيره، ثمّ أقرّ أنَّ لفلان في المال كذا وكذا ولي فيه كذا وكذا خلطته في رؤوس أموالكم واشتريت به هذا المال، فقوله في ذلك جائز. قال ولا أتقدّم على إبطاله ما كان المال في يده، وقيل: لا يجوز له أن يخلط ولو ماله في أموالهم إلاّ بإذنهم.

وإن خلط ذلك فيها بدونه ففي الضمان عليه خلاف. وإن قال له ربّ المال: أعطيك من الربح ما ترضاه أو خذ هذا الألف [202] مضاربة ولم يزد على ذلك ولم يجز للمضارب، وإن قال له: خذ هذه الدراهم واعمل بها على أنّ ما رزقت فيها من الربح فنصفه لي ولم يقل ما للعامل كانت فاسدة.

وإن اتّجر المضارب والشريك بعد موت شريكه، ولم يعلم به فتلف المال ضمن ما تلف من يده وعليه ردّ ما أكله بعد موته.

ومن قال لآخر: كلُّ ما اتّجرت فيه من مالي هذا فقد جعلت لك عشره فلا يثبت، وإن قال لك عشره أو ثلثه ثبت لأنَّه إقرار منه له به، ولا يثبت إن أراد المشاركة. وإن قال: كلّ مال لي جعلت لك فيه ذلك أشبه العطيّة.