الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٦ومن أعطى رجلا مضاربة ولم يحدّ له شيئا فزرع له فذهبت الزراعة، فقيل: لا ضمان عليه، وقيل: ليس له أن يفعل غير فعل المضارب من أهل موضعه، وإن تعدّى ذلك ضمن.
ومن أخذ مالا مضاربة فاشترى به مبيعا ثمّ باعه وقبض ثمنه ثمّ اشترى به متاعا وقبضه ولم ينقد ثمنه وسرق المتاع والدراهم معا، فقيل: ذهب رأس المال والوضيعة على مشتري المتاع.
وكذا إن اشترى بالمال متاعا وحمله بالكراء وعطب فهو على المكتري إن قال لربّ المال لم آمرك أن تدين عليّ.
وكذا إن دفع ثيابا إلى الصبّاغ بجعل فتلفت فلا تباعة على ربّ المال بعد رأس ماله حتّى يأمره بالدين.
وكذا إن قال له: لا تركب بمالي البحر فركبه بلا إذنه ضمن المال والخلف في الربح، فقال جابر لا ربح له، وقال بعض: له الربح كما عليه الضمان، وقال قوم: ينظر كيف يعطى المتّجرون إلى ذلك البلد فيعطى مثلهم، وقيل: إن أعطاه المال على أن لا يركب به البحر فخالفه ضمن؛ وإن أعطاه بلا شرط ثمّ أمره أن لا يركبه به فقيل: يلزمه ذلك ويضمن إن خالفه، وقيل: لا يثبت عليه ذلك الشرط إلاّ إن كان عند عقد المضاربة؛ واختلف فيه إذا لم يتقدّم عليه في ركوبه به فركبه به فتلف، فقيل: البحر خطر وضمن، وإن لم يتقدّم عليه إلاّ إن كان بإذنه، وقيل: لا ضمان عليه إذا مضى به إلى مأمن؛ وموضع الخطر في البرّ كالبحر؛ وقيل: إنَّه يداين ويقيل ويستقيل ويفدي المال بعضه ببعض ويصالح عليه ويتّجر فيه، ويلزم المال ذلك ولا يجري على ربّه أكثر من رأس ماله إلاّ إن أمره أن يفعل شيئا فهو عليه؛ وإن أمره ربّ المال بأمر يخاف فيه تلف المال فله أن يخالفه فيه، لأنَّه لا يجوز لأحد أن يرمي مال غيره في البحر، ولو أمره به؛ وإن خالفه فيما لا يجوز له (185) خلافه ضمن.
وقيل: إذا لم يكن في مضاربة ربح فوق رأس المال وهو دين على النّاس لزمه أن يعلم ربّ المال بهم لا اقتضاؤه؛ وإن كانوا في غير البلد فعليه الخروج معه حتّى يعرّفه