الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٧بهم؛ وإن كان فيه ربحٌ ما فعلى المضارب أن يستأذنه في أخذ منابه منه. والمضاربة إذا لم تؤجّل إلى معلوم ودخل المضارب فيها فلربّ المال أن يرجع، إلاّ إن اشترى بالنقدين متاعًا (186) فلم يكن له منه خروج حتّى يبيعه؛ فإن اختلفا كان إلى نظر العدول في ذلك.
وسئل أبو سعيد عمّن عنده لرجل رأس مال مضاربة فطلب ارتجاعه منه فقال: اشتر منّي كي أعطيك رأس مالك، فاشترى منه ودفع الثمن إليه ثمّ دفع إليه رأس ماله فقال: قد كره بعض أن يشتري ماله بماله، وأجازه بعض، لأنّ له فيه نصيبا، وله بيعه؛ فإذا سلّم إليه الثمن جاز لهما؛ وإن باع لربّ المال وقاصصه بالثمن بما عنده من رأس ماله لم يجز ذلك في مقاصصته، وأمّا البيع فثابت، ويسلّم المشتري الثمن ويدفع إليه رأسماله؛ وليس له أن يشتري من ربّ المال شيئا بمال المضاربة، ولزمه ردّه إن فعل؛ فإن اختلط به فلم يعرفه فسدت وله قدر عنائه؛ وإن اشترى لنفسه من مالها كما يبيع لغيره جاز له عند القائل أنّ من يبيع مال غيره له أن يبيع لنفسه كغيره إن كان مكيلا أو موزونا، وقيل: لا، إلاّ بإذن ربّه وعلمه.
ومن أعطى رجلا رأس مال يخرج به لبرّ أو بحر وعليه نفقته وكسوته فالتقط ماله ثمن أو وهب له مال فكلّ ما استفاد في غيبته فهو لربّ المال.
وإن وجد المضارب مالا أو دارا تباع وهو أحقّ بشفعتها فليس له أن يشتريها من مال المضاربة إلاّ بإذن صاحب المال؛ فإن اشترى لا به ضمن، والربح بينهما إن كان، والوضيعة عليه وحده.
ومن دفع إلى رجل مالا مضاربة وشرط عليه أن لا يركب بحرا، وأن لا يبيع إلاّ يدا بيد، وأن لا يجاوز أرض كذا، ضمن إن خالفه، واختاره أبو سعيد؛ وليس له أن يقترض من مال المضاربة، ولا يقرض غيره منه إلاّ إن أجاز له ربّه؛ وإن أقرض منه بلا إذنه ضمن ذلك حتّى يسلّمه إليه ثمّ يردّه عليه على وجهها ثانية أيضا.
ومن دفع إلى رجل مالا مضاربة ثمّ طلب أحدهما إلى الآخر الشركة وخلط المضاربة دراهم بالأولى فالوجه في ذلك أن يشترط كلّ على صاحبه أنّ له ربح ما