التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الباب السابع والعشرون

في فضل النبيء -صلى الله عليه وسلّم- وصاحبيه، وفي ذكر الأبدال

قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية (سورة التوبة: 128)، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (سورة القلم: 4)، وكفى في تفضيله الآيتان؛ فهو أفضل الأنبياء -عليهم السلام-، وأكرمهم وأعلمهم وأعقلهم وأعزّهم وأحلمهم؛ وقد خصّه الله بفضائل من ابتداء الأمر إلى انتهائه، لا يحصيها كتاب ولا يحويها خطاب، ولا يعلمها حقيقة إلاّ الله سبحانه.

فمن أراد أن يطّلع على كثير منها فعليه بالمواهب، وفي وجوب الصلاة عليه، هل متى ذُكر؟ أو دبر كلّ صلاة؟ أو مرّة في العمر؟ أقوال. ولم تجب في حقّ غيره من الأنبياء والملائكة، ولكنّها مندوبة.

وأمّته خير الأمم عند الله مثله، [83] وخيرهم أبو بكر الصدّيق، وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب، ويقال له: "عتيق والصدّيق" لأنّه أوّل من صدّقه حين كذّبته قريش، وأوّل من أسلم من الرجال، وقيل: سُمّي صدّيقا، لأنّه لمّا أُسري بالنبيء -صلّى الله عليه وسلّم- من مكّة إلى بيت المقدس فأخبر الناس عند الصباح بذلك، فأعظموه وارتاب فيه بعضهم، ثمّ أتوا أبا بكر فقالوا له: أما بلغك ما قال محمّد؟ فقال لهم: وما قال؟ فقالوا: يزعم أنّه ذهب الليلة إلى بيت المقدس ورجع إلى مكّة، فقال لهم: إن قال لكم ذلك، فقد صدق، والله إنّه ليخبرني بالذي يأتيه من السماء في ليل أو نهار فأصدّقه، وهو صادق فيما قال؛ وفضله ممّا عُلِم ضرورة.

ثمّ عمر بن الخطّاب -رضي الله عنهما- بن نفيل بن عبد العزّى، وقد استجيبت فيه دعوته -صلّى الله عليه وسلّم- فأظهر الله به الدين وأعزّ به المسلمين،

١٩٥ / ٣٬٥٨٥