التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

وقد أسلم قبله تسعة وثلاثون رجلا، فأتمّ الله به أربعين، وعندما أسلم يقول: لا يُعبد الله سرّا بعد اليوم؛ وأنزل الله فيه ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيءُ حَسْبُكَ اللهُ﴾ الآية (سورة الأنفال: 64). وقد كان من فضائلهما ما ينظره الأعمى ويسمعه الأصمّ، فهما أفضل الأمّة بعد نبيئها -صلّى الله عليه وسلّم- وجعلنا من أمّته.

فصل

ولمّا أراد الله -قيل- (83) قبض روح محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- شكت الأرض إليه، وقالت: يا ربّ لا يمشي عليّ نبيء إلى يوم القيامة؛ فأوحى الله إليها: «إنّي سأجعل في هذه الأمّة رجالا مثل الأنبياء، قلوبهم على قلوبهم»، وهم ثلاثة مائة رجل الأولياء، وسبعون النجباء، وأربعون الأوتاد، وعشرة النقباء، وسبعة العرفاء، وثلاثة المختارون، وواحد الغوْث؛ وقد اختير من الثلاثة فجعل في مرتبته، ومن السبعة واحد فجعل في الثلاثة، ومن العشرة واحد فجعل في السبعة، ومن الأربعين واحد فجعل في العشرة، ومن السبعين واحد فجعل في الأربعين، ومن الثلاثمائة واحد فجعل في السبعين، ومن الدنيا واحد فجعل في الثلاثمائة، دائما هكذا حتّى تقوم الساعة.

فمنهم من قلبه كقلب موسى، ومنهم من قلبه كقلب نوح، ومنهم من قلبه كقلب إبراهيم، وكذا في داوود وسليمان وأيوب وعيسى؛ فما من نبيء إلاّ وعلى طريقته رجل من هذه الأمّة إلى يوم القيامة -صلوات الله عليهم وسلامه-.

أبو الدرداء: لم تُفضّل الأبدال بكثرة صلاة ولا صوم ولا قيام ولا خشوع، ولكن بصدق الورع، وحسن النيّة، وسلامة الصدور، والنصيحة للمسلمين ابتغاء مرضات الله، وبصبر ثخين ولبّ حليم، وتواضع في غير مذلّة، اصطفاهم بعلمه قلوبهم على مثل يقين إبراهيم، لا يلعنون غير مستحقّ، ولا يؤذونه ولا يحقرونه، ولا يحسدون

١٩٦ / ٣٬٥٨٥