الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٨دفع، ثمّ يشتركان، فما ربحاه كان [204] بينهما على قدر ما دفع كلّ، وإنّما يأخذ كلٌّ منابه منه على أنّ ما ربح فهو له، ولا تكون شركتهما إلاّ بهذا.
فصل
يشهد المضارب أنّ ما بيده من مال يعرف به وينسب إليه فلفلان فيه كذا وكذا، أو جزء منه يقرّ به له (187) في حياته وبعد موته إن كان له أو لغيره فيه شركة؛ وإن كان لواحد أشهد أنَّه كلّه له، وقال: وهذا الذي أقررت به له هو ممّا بيدي ممّا ذكر ثابت له ذلك ممّا ينسب إليّ وإن بعد وفاتي ــ كما مرّ ــ إلاّ إن صحّ أنَّه قبضه ممّا عرف لي، فإذا فعل هذا فلا يلحقه ضمان إن تلف من يده بعد هذا الإشهاد، إلاّ إن أتلفه هو.
ومن أعطى رجلا مالا يضارب له فيه ففرقه في أنواع التجر، ثمّ احتاج إليه فقال: اِعطني رأس مالي وما كان من ربح فهو لك عطيّة، فإن زالت عين دراهمه وبقي الدين على النّاس فليس عليه ردّه بعينه؛ وإن قامت بعينها فلا بأس عليه في ردّها عليه، وبعد ما تقاضى وصار بيده رأس المال والربح فله أن يتصرّف فيه كيف شاء.
ومن أعطى رجلا مالا مضاربة فاشترى به عبدا، فإذا هو أخ لصاحب المال قال
أبو عبد الله: إن علم المضارب ذلك واشتراه فإنّه يعتق ويضمن له ثمنه، وإلاّ عتق ولا يلزمه ضمان؛ وإن دفع المال إلى آخر ضمن، والربح بين المضاربين ولربّ المال رأس ماله؛ وإن تلف ضمنه الأوّل وحده.
واختلف في نفقة المضارب من المال، فقيل: له نفقته بمعروف وإن لم يشترط، وقيل: لا، إلاّ إن شرط، وقيل: هي مجهولة ولو شرطها حتّى يشترط معروفا، وقيل: إن اعتيد في البلد أنّ له النفقة كانت له، وإلاّ فلا شيء له، والمعتبر فيها الوسط، ويردّ الباقي من كسوته عند افتراقهما ويضعها في المال، إلاّ إن طابت بها نفس ربّه.