التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٩

الباب السبعون

في السلف وما جاء فيه

وقد جاء في الأنواع الموجودة بين النّاس من طعام وحيوان وثياب وغيرها، وإنّما جاز مع أنَّه بيع ما ليس معك لأنَّه خصّته السنّة من ذلك وأجمعت عليه الأمّة، ولولا ذلك لكان محرّما من جملة المنهيات، والدليل عليه أنَّه صلّى الله عليه وسلّم لما قدم المدينة فوجد أهلها يسلمون في الثمار فأمرهم أن يسلموا في كيل أو وزن معلوم إلى أجل كذلك.

وروى ابن أبي أوفى أنّا كنا نستلف على عهد الرسول وأبي بكر وعمر في البرّ والشعير والزبيب والتمر.

ويثبت على من يثبت عليه البيع وينعقد بلفظ السلف والسلم، لأنّ الشرع ورد بهما وأمر بالإشهاد عليه وعلى الدين المؤجل، ويثبت دون السلم بالعقد فيما بينهما وبين الله، وإن تناكر (188) فلا يجوز فيه إلا شهادة عدلين.

ومن لم يشهد فلا يؤجر إن وقع الإنكار لتركه المأمور به.

ولفظ السلف أن يقول المسلّف للمتسلّف: سلّفتك هذه الدراهم كلّ منها بكذا وكذا من كذا وكذا ممّا مرّ إلى كذا وكذا بعد أن يزنها له، وتكون حاضرة بيد أحدهما عند العقد.

ومن قال لرجل: اذهب إلى فلان فخذ من عنده أو منه كذا وكذا وكلّ درهم أخذته منه فهو عليك بكذا وكذا إلى وقت كذا وكذا بعقدة السلف، فقيل: جائز. وإن قال له: اذهب وخذ منه ما شئت قبل أن يعرض عليه السلف ويتّفقا عليه فذلك مكروه لا نعتمده فيه.

وإذا وزن المسلّف الدراهم ثمّ دفعها إلى المتسلّف وشرط عليه شروط السلف فسكت وقبضها، ثمّ احتجّ بعد الأجل بأنَّه لم يقبله، فإن كانت بيد المسلف عند