الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٧١الباب الحادي والسبعون
فيما يجوز فيه السلف وما لا يجوز
أبو سعيد: جاء الأثر بالسلف مفسّرا من السنّة أنَّه لا يكون إلاّ معلوما في معلوم إلى معلوم بمعلوم، بنقد دنانير أو دراهم إن كانت لا يعرف تفضيلها بلا وزن من عدد معروف، فبعض أجاز العدد فيها إذا وقع السلف على عدد شيء منها ولو لم يعرف وزنها معرفة بيّنة، لثبوت المعاملة فيها بالعدد؛ وبعض لا يثبت سلمها به على حال لأنّ التعارف فيها في البيوع إذا وقعت عليها الإجماع فيها على الوزن، إلاّ ما خصّ من المواضع المعروفة لا على العموم، فمن هنا ثبت أنَّها لا تكون إلاّ وزنا في البيوع والسلم والإقرار والوصيّة وما يثبت في ذلك من الأحكام. قال: فهذا ثبوت المعلوم فيهما.
وقد أجازوا السلف في العبيد والدواب والثياب وغيرها ممّا لا يعرف بكيل ولا وزن، وإنّما يعرف بالألوان والصفات، وما يعلم بصفة ثبت فيه السلم؛ وكذا ما يكال أو يوزن فالمتعارف فيه أنَّه لا يكون (189) فيه السلم إلاّ إلى أجل بشيء من النقدين أو العروض التي يجوز بها السلم على كيل أو وزن؛ وإن لم يفعلا ذلك وأسلم إليه جرابا معلوما عندهما بإحاطة بمعرفته عيانا ممّا يثبت فيه البيع سلما إلى أجل بمعروف إليه، ثبت ذلك، لأنَّه ليس من النقدين.
وقال بعض لا خير في سلف مكيل في موزون كعكسه؛ أبو عبد الله: وذلك فيما كان من الطعام، فأمّا إن كان طعاما بغيره فلا بأس به إذا اختلف النوعان أو اللونان (190).
وجّوز بعض إسلام زيت أو عسل أو سمن بزبيب وبرّ ونحوهما من الطعام. وإن اختلف النوعان ممّا لا يكال أو يوزن فلا بأس به اثنان بواحد نسيئة أو يدا بيد؛ وإن