التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٣

الباب الخامس والسبعون

في دراهم السلف إذا ردّت أو بعضها وحكم ذلك

فمن أسلم إلى رجل دراهم فيجد فيها زيفا فإنّه يردّه ويبدله له ولا يبطل إن أبدله (203) قبل حلول الأجل. أبو سعيد: قيل (204) إن سمّى لكلّ درهم معروفًا فردّ عليه منه زائفا فإنّه ينتقض وحده، إلاّ إن اتّفق أن يردّه عليه قبل الأجل، وإلاّ انتقض السلف، وقيل: يردّه عليه، فإن أبدله قبل الأجل ثبت السلف فيه، وإلاّ بطل. وإن لم يسمّ لكلّ درهم شيئا ممّا فيه السلف من كيل أو وزن أو عدد دخل الخلف في جملته إذا كان مجملا، قال: وفي نفسي من ثبوته إذا ردّ عليه أو أبدله وفي جملته شيء فاسد (205) هو اتّحاد الصفقة، ولا يتميّز هذا من هذا، وقد قالوا فيه وفي البيع إنّ العقدة إذا اشتملت على جائز وفاسد فسدت كلّها. أبو الحواري: إن أبدله قبل الأجل جاز، وإلاّ انتقض بقدر الزيف إن عيّن لكلّ درهم معروفا، وإلاّ وكان السلف في عروض ولم يبدله حتّى حلّ الأجل انتقض كلّه؛ وكذا عن ابن محبوب.

وقيل: إن كان لرجل على آخر دراهم فأسلمها إليه في مكيل أو موزون فلا خير فيه، لأنَّه أسلم دينا في شيء إلى أجل، وجاءت فيه الكراهة عن ابن عبّاس؛ وإن كان له عليه مائة درهم فأسلمها هي ومائة أخرى في عشرة أكرار حنطة، فأمّا خمسة منها فجائز، لأنَّه تقدّمت فيها مائة والخمسة الأخرى باطلة، لأنَّه أسلم فيها دينا عليه. أبو عبد الله: إن جعل لكلّ مائة كيلا معلوما ولكلّ درهم كذلك، تمَّ سلف ما نقد وفسد الباقي؛ وإن لم يعيّن ذلك فسد كلّه؛ وعلى نحو هذا يخرج معنى قول ابن عبّاس. وكذا قيل: إذا أسلف عشرة دراهم في ثوبين وجعل لكلّ منهما رأس مال معروف من العشرة جاز ذلك. وكذا إن أسلف في أنواع في صفقة وسمّى الأنواع بكيل أو وزن أو ذرع أو صفة وتسمية أجل جاز، كأن يقول: عشرة منها ببرّ وعشرة