الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٥جئتك بها وهي كذا وكذا، فقال له: ضعها فقد لزمته، والسلم لا يلزمه، لأنَّه لم يقرضه عليه.
هاشم: زعم ابن المفضل أنّ من طلب إلى رجل سلفا فدعاه أن يسلفه مائة درهم بطعام، فقال المتسلّف: إنّ لفلان عليّ مائة فاقرض عليه السلف وادفعها إليه، فقال: قد أسلفتك مائة بكذا وكذا من الطعام إلى كذا وكذا، ثمّ يدفعها المسلف إلى الذي أمره بدفعها إليه، فذلك جائز؛ وكان أبو عثمان يجيزه وموسى ينقضه وللمسلف رأس ماله، وبقول موسى قال ابن محبوب.
ومن سلف رجلا بطعام إلى مدّة، وقال: إذا حضرت فكله وأشهد عليه وضعه عندك حتّى أبعث إليه وأنت بريء منه، ففعل كما أمره فهلك الطعام، فقال: قد برئ منه، لأنَّه صار أمينا بعد الكيل والشهادة على ذلك، وضمن إن لم يفعله.
وجاز السلف بذهب وفضّة وكسور وصوغ بوزن في معروف إلى معلوم فيما جاز فيه السلف. وقيل: من سلف مثقالا حاضرا بكذا وكذا من طعام إلى معلوم جاز، لا إن قال: هذا مثقال صرفه كذا وكذا من الدراهم، وكلّ منها بكذا منه؛ وإن دخل في سلف خيار ولو ساعة فسد كما مرّ.
ومن أسلف رجلا دراهم فوزن له عشرة، وقال له: قد أسلفتك منها خمسة في كذا وخمسة أخرى عليك قرض، أو لك زكاة، أو من رأس مالك الذي عليّ، فالسلف ــ قيل ــ ثابت؛ وكذا إن أراد أن يقضيه إيّاه وكان حبّا كثيرا وقال له: هذا الحبّ كذا وكذا منه من السلف الذي عليك، وكذا وكذا من الزكاة، ومثل ذلك من القرض أو غير ذلك جاز.
وفي الأثر أنّ الدراهم إنّما تكون عند عقده في يد المتسلّف.
ابن محبوب: من سلف رجلا دراهم ثمّ رجع إلى صاحبها فقال: ضع لي من كلّ درهم سدسا، فقال: نعم وضعت لك، فهو منتقض ولم يره أبو زياد منتقضا.
أبو عبد الله: من سلّف ثلاثة أنفس في صفقة واحدة فوكّل بعضهم بعضا أو أمره بقبض الدراهم جاز وتمّ، وقد مرّ؛ وكذا إن تضامنوا له فيه.