التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٧

الباب السادس والسبعون

فيما يثبت من السلف وما يجوز منه وما لا يجوز

أبو عبد الله: من طلب إلى رجل سلفا فقال له: ما عندي دراهم، فقال الطالب: إنّما عندي دراهم أقرضك إيّاها وأسلفنيها فأخذها منه قرضا، ثمّ أسلفه إيّاها فإنّي أخاف فساده لأنَّه قرض جرّ [210] نفعا (208). وقال: من تسلّف من رجل دراهم ثمّ أمر من يقبضها له فلمّا أراد قبضها أبى أن يدفعها إليه، إلاّ إن كان حقّه عليه فقبل له المأمور بذلك، ثبت على المتسلّف الأوّل لا الكفالة به، إلاّ إن حضر المكفول عليه به.

أبو زياد: من سلّف رجلا مائة درهم في حبّ، فلمّا حلّ الأجل جاءه بدرهم زيف، فقال له: إنَّه من درهمك، فإنّه ينتقض السلف إن صدّقه، وإلاّ فعليه البيّنة أنَّه من التي أسلفه إيّاها إن وجدها، وإلاّ فعلى المسلف اليمين ما علم أنَّه منها، فإذا صحّ عند المتسلّف فساد السلف لزمه أن يعلم به المسلف، فإن لم يصدّقه قال له: إنّ الذي يسعني أن أعطيك رأس مالك إلاّ إن لزمني في الحكم، فإن ترافع إلى الحاكم وأقرّ بما كان بينهما، فإن صدّقه أو حلّفه فذاك وإلاّ حكم عليه بأداء ذلك إليه، فإذا حكم عليه به فلا عليه في مطوله له (09) عند اللّه، وأمّا في الحكم فتجب عليه الطاعة بحكم حاكم المسلمين.

وإن قال: سلّفتني هذه الدراهم بكذا وكذا مجملا، وقال المسلّف: سلّفتك كلّ درهم بكذا وكذا معيّنا فبيانه ما مرّ غير مرّة.