التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩

الباب السابع والسبعون

فيمن عليه دين لأحد وأمره أن يتسلّف عليه أو يقترض

أبو الحسن: من عليه لرجل دين فأمره أن يذهب إلى فلان ويشتري له من عنده حبّا إلى أجل أو يتسلّف عليه من عنده ويستوفي ماله عليه، فإن تسلّف ربّ الدين من عند من أرسله إليه وعليه عقد السلف، فليرجع إليه يدفع إليه الدراهم حتّى يقبضها على عقده ثمّ يقضيه إيّاها من حقّه إن شاء، وإن عقد على من له الدين فإن رجع أعلمه بذلك فهو أولى، فإن اقتضاها كما أمره جاز ذلك.

وإن كان دينه حبّا وأمره أن يشتريه من فلان ويقضيه، فلا بدّ له أن يأمر من يكيل عليه بعد الشراء، إذ لابدّ من كيلته وكيلة القضاء بعدها.

وإن رجع المسلّف طالبا للمتسلّف منه وترك الرسول، فإن كان هو الذي عقد السلف على نفسه طلبه هو وكان الغريم دون المتسلّف، وإن قال للمسلّف: إنّما أتسلّف على فلان لا عليّ وإنّما أنا رسول، فسلّفه على ذلك أو أقرض على فلان فلا شيء على الرسول؛ وإن كانت العقدة عليه للمتسلّف ثمّ جمع بينه وبين المسلف فأقرّ المتسلّف بأنَّه عليه، وقد قال الرسول للمسلّف: إنَّه لا يضمن له هذا السلف؛ فليس عليه شيء إلاّ إن أنكر المرسل أو مات، لأنّ العقد على الرسول فيتبع مال المرسل؛ وإن عقده على نفسه ولم يقل للمسلّف إنَّه على فلان دوني ولا أضمنه لك، وإنّما قال أرسلني أتسلّف عليه فأسلّفه وسكتا على ذلك، فهو على الرسول ويتبع به المرسل.

وكذا فيمن قال لرجل: أرسلني إليك فلان أن تقرضه كذا وكذا درهما ثمّ هلك فلان أو غاب وطلبه الرجل، فإذا لم يقرّ المرسل حتّى مات أو غاب، فالرسول مأخوذ بما قبض إلاّ إن صحّ حقّ المقرض في مال المرسل دينا له من ماله، فلا سبيل له على الرسول، وإلاّ فعليه ردّ ما قبض منه ويتبع هو مال مرسله، إلاّ إن أقرّ قبل موته أو غيبته