التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٩١

الباب الثامن والسبعون

فيمن عنده دراهم لغيره يسلفها له فاحتاج إلى شيء منها فأخذه وكتبه على نفسه

فإنّه قد مرّ أنَّه جائز واختير أن يعلم ربّه بذلك، وقيل: يوكّل من يسلفه كغيره ولا يجوز بدون ذلك، وقيل: لا، إلاّ بإذن ربّها وله الخيار في أخذ دراهمه أو السلف، ولا خيار لعاقده على نفسه لأنَّه ألزمه نفسه وذلك إذا سمّاه على نفسه على موجب الحقّ في السلف أو أمر غيره وعقده عليه.

ابن محبوب: إن أجازه صاحبه قبل أجله أو بعده جاز ويوكّل من يكله له أو يزن، ومن يسلف ويقول هذه الدراهم لف أراد بذلك خروج حقّه وهي له ثمّ هلك فقيل: يدفع المتسلّف ما عليه لفلان المقرّ له بذلك ويعلم وارث المقرّ به، ولعلّ له حجّة فيه.

ومن أمر من يتسلّف له ففعل من عند شريكه في الدراهم وليعلمه بذلك. وإن تسلّف له الرسول فتلفت الدراهم من عنده قبل أن تصل الآمر فهي من ماله والسلف عليه إلاّ إن ضيّعها الرسول فيضمن.

أبو الحواري: من أرسل رجلا يتسلّف له السلف على المرسل، وإن قال الرسول أرسلني فلان إليك أن تسلفني له كذا وكذا فليسمّه على الرسول وكذا في القرض.

ومن أمر رجلا أن يتسلّف له عشرة دراهم بتمر ففعل من عند رجل قبضها منه، فهل لمن عليه السلف أن يسلّمه إلى من يتسلّف له لا إلى من كان له ولا إلى وارثه، قال: إذا أمره أن يتسلّف له من معيّن فليس له أن يدفعه إلاّ إليه أو وارثه إن مات، وإن لم يعيّن له وصحّ أنَّه تسلّف له من معروف فالذي عنده عليه السلف مخيّر في دفعه إلى من سلّف له، أو إلى من له السلف أو وارثه، وإن أبرأه المتسلّف له من السلف فإنّ الآمر به يبرأ لأنّ الضمان له عليه هو وهو على المتسلّف لمن تسلّف منه.