التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٣

الباب التاسع والسبعون

في قضاء السلف وأخذ المسلف غير سلفه

ومن عليه لرجل عشرة أقفزة سلفا فأعطاه حبّا في وعاء وقال له: فيه ذلك فخذه بما عليّ لك وصدّقه على كيله، فقيل: يجوز، وقيل: لا؛ وقيل: إن صدق بكيله الأوّل بالبيّنة جاز لا إن كاله لغيره بل يكيله ثانية.

ومن أسلف ــ قيل ــ عمّاله بحبّ فلمّا داسوه قبض أنصباءهم عمّا عليه له منه، فذلك تام وبرئ الكلّ وإن كانوا حيث لا تنالهم الحجّة فإنّه يكيله ويخرجه من ملكه، ثمّ يأمر من يكله له وليس عليه خروج إليهم بعد، وقد استوفى سلفه وبرئ.

ومن أسلف رجلا برّا فلمّا حلّ الأجل لم يجد برّا فاتّفقا على أن يوفيّه ذرة بقيمته أو غيرها، فقيل: لا يجوز. وإن أعطى المتسلّف دراهم للمسلّف وقال له: قد وكلت لك فلانا فادفعها إليه يشتري لك ويعطيك جاز، لا إن قال له: اشتر أنت واستوف؛ وقيل: إن فعل ذلك واشترى لنفسه واكتال فقد مضى ما فيه، وقيل: يأمر من يكيل له ولا يشتري هو له من عنده ليوفّيه إيّاه إن وجد عند غيره، وقيل: له أن يشتري من عنده ويوفيه إيّاه ولو وجد عند غيره ويأخذه بكيل ويدفعه بآخر، وهذا إن لم يشتر من عنده على شرط إيفائه إيّاه واشتراه بالنقد ولا بالنسيئة على الشرط اتِّفاقًا (210)، وإن وكلّ له بعض عياله وأعلمه بذلك ثمّ اشترى منه بلا شرط ثمّ كال له عن السلف وأوفاه إيّاه فلا بأس.

وقيل فيمن عليه لرجل سلف فاشترى من آخر حبّا، فقال لصاحبه: اذهب إلى فلان فأكتله منه فإنّي اشتريت منه حبّا ولم يكله لي فلا بدّ من كيلتين كما مرّ.

وإن اكتال المسلّف الحبّ من البائع وذهب به وفات، فإن حيّان الأعرج كتب إلى أبي جابر: ما قد سبق وذهب فاتركوه فأصلحوا ما استكيل (211).