الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الباب الثامن والعشرون
في فضل الذكر والفكر والدعاء والرجاء؛ وسوء الظنّ
ويُروى عن عيسى -على نبيئنا وعليه الصلاة والسلام-: من قال: الحمد لله الذي ذلّ كلّ شيء لعزّته، الحمد لله الذي استسلم كلّ شيء لقدرته، الحمد لله الذي تواضع كلّ شيء لسلطانه، الحمد لله الذي خضع كلّ شيء لعظمته، كتب الله له بها عشرة آلاف حسنة، ومحى عنه عشرة آلاف سيّئة، ورفع له عشرة آلاف درجة، وسبعون ألف ملَك يستغفرون لقائلها إلى يوم القيامة.
وقيل: اسم الله الأعظم: يا حيّ يا قيّوم يا ذا الجلال والإكرام.
ويُروى: أنّ من قال حين يصبح أو يأوي إلى منامه: أَستغفر الله العظيم الذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم، وأتوب إليه، ربّ اغفر لي وتب عليّ؛ غُفر الله (84) له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، أو ملأت ما بين السماء والأرض.
وأفضل الأذكار الباقيات الصالحات. ولا يكون العبد مؤمنا بلسانه شاكّا بقلبه، إذ لا إيمان بغير خشية، ولا شكر بغير معرفة، ولا دين بغير شريعة؛ فمن دين الله الورع عن المحارم، والوفاء بالعهد، ولزوم الفرض.
ويُروى: «أحبّكم إلى الله -عزّ وجلّ- أكثركم له ذكرا»، وأفضل الدعاء الحمد لله، والصلاة أفضل من القراءة، وهي أفضل من الذكر، وهو أفضل من الصدقة، وهي أفضل من الصوم، وهو جُنّة من النار.
ومذاكرة العلم أفضل من صلاة النفل، ولا شيء -قيل- بعد أداء الفرض من تعليم العلم. ويُروى: «أقربكم منّي غدا، أكثركم جوعا وتفكّرا»، والتفكّر نصف العبادة، والجوع العبادة كلّها.
وقيل: إنّ لله أقواما أنعم الله عليهم بمعرفته، وشرح صدورهم فأطاعوه، فتوكّلوا عليه، فسلّموا الخلق والأمر له، فصارت قلوبهم معادن لصفاء اليقين، وبيوتا للحكمة،