الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧الباب الحادي والثمانون
في الحوالة والتولية في السلف وبيعه والمقاصصة فيه
أبو الحسن: اختلف في ذلك، فقيل: لا تجوز فيه الحوالة ولا التولية إلاّ بعد حلوله وهو المعتمد عليه، وقيل: تجوز فيه التولية ولو قبله، وقيل: لا تجوز قبل قبضه.
أبو الحواري: من تسلّف من رجل دراهم فقال له آخر: ولّنيها أو شيئا منها، فقال له: قد ولّيتك إيّاها لا قد سلّفتك، فإن أعلمه المتسلّف بكم تسلّفها من الطعام وعرّفه الأجل وأولاه إيّاها ثبت ذلك على المتولي.
قال (215): والتولية عندنا في السلف غير المبتدئ السلف وإن لم يعلمه بذلك فليس له إلاّ رأس ماله على المتولي.
ومن أسلف رجلا بطعام فلمّا حلّ أجله باعه له بدراهم مسمّاة، لم يجز بيعه قبل قبضه ولو لغيره.
وإن سلّفه خمسين درهما مجملة بمائة مكوك حنطة فلمّا حلّ الأجل سلّف إليه النصف وأبرأه من الباقي، فإن أبرأ كلّ منهما ممّا يعطيه وصالحه عليه جاز.
ومن عليه لرجل حبّا سلفا وله على الرجل حبّ أجرة وكلاهما معلوم من جنس واحد، لم تجز فيه المقاصصة إلاّ بقبض وكيل ثان إلاّ إن تصالحا على [213] ذلك، فالصلح على المعلوم جائز إذا قال كلّ لصاحبه: قد صالحتك على كذا وكذا من حقّي وأبرأتك من الباقي.
أبو علي: من طلب رجلا بسلف فكاله وباعه إيّاه في موضعه بنيّة وقد تشارطا ذلك فهو بيع لا أحبّه ولا أقدم على نقضه.
ومن عليه لرجل جري حبّ قيمة سمكة وعلى الرجل له مثله سلفا، لم يجز أن يتقاصصا فيهما، وإن كان على الأوّل الجري من قبل بيع مؤجل أو سلف وعلى الآخر