الجزء الرابع عشر
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٩الباب الثاني والثمانون
في السلف المنتقض وما يلزم فيه
فمن أسلف لرجل سلفا ثمّ علم انتقاضه، فإن كان بمعنى الربا فلا يسعه إلاّ أن يخبره به، وإن كان ممّا تجوز متاممته، فقيل: يلزمه أن يعلمه بنقضه فيتمّ أو ينقض. وقيل: له أخذه ما لم ينقضه، وقيل: إن لم يخبره وأعطاه وقد علم انتقاضه ثمّ نقضه، فقيل: له نقضه وإن نقضاه ثمّ اتّفقا على أن يعطيه ذلك الحبّ بما صار إليه من الدراهم ولا يذكران بيعا ولا سلفا جاز إن كان منتقضا.
وإن كان فيه ربا ففيه خلاف واختير إتمامه إن كان قد فعلا وإلاّ اختير أن يردّ رأس ماله كما سلّفه.
ابن موسى: من أسلف رجلا منتقضا وأوفاه عليه فلكلّ منهما ما كان له من قبل، وإن وسع بعض لبعض فيه بعد الإقرار به جاز، وقيل: هذا إن كان منتقضا أو فاسدا، وقيل: يجوز إن كان منتقضا لا إن كان فاسدا، وتروى إجازته ولو (216) فاسدا عن أبي المؤثر والأزهر بن محمّد بن جعفر.
ومن أسلم في جائز فيه السلف ثمّ استردد رأس ماله، فإن قبضه فليأخذ ما شاء به؛ ويوجد عن حيّان جواز أخذ العروض عن رأس المال إن لم يجد الدراهم.
ومن أسلف فاسدا وعلم بفساده وعلمه المتسلّف أيضا فوهب له قدر النوع الذي أسلفه من غير إتمام منهما للسلف وأبرأ المسلّف للمتسلّف من رأس ماله، جاز لهما إذا لم يتشارطا، وإذا حلّ السلف وأربى صاحبه فأصله ثابت وينتقض ما أربى فيه ويرجع إلى السلف.
ومن أسلف سلفا وظنّ انتقاضه وأخذ رأس ماله ثمّ علم صحّته، فقيل: إذا أخذه انتقض السلف، وقيل: إذا لم يأخذه على قصد منه إلى نقضه وإنّما ظنّ أنَّه لا يجوز له وأخذه على هذا ثمّ علم، فله سلفه على حاله وذلك فيما بينهما.